الصفحة 29 من 52

…ومثل الجورب لا يحتاج إلى أن يعضد معناه اللغوي والشرعي - المعروف لكل أحد - بنقل العلماء في معناه ، لأنه من باب توضيح الواضحات ، ولكن دعانا لهذا ما رأيناه في بعض كتب من زعم أن الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب للبرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة ، وتقييد آخر له بكونه من جلد ، وهذا غلط على اللغة والعرف والفقه أيضًا ، لأن هذا المزعوم هو الجرموق لا الجورب . ومن الغريب قول الجزولي من فقهاء المالكي: اختلف في الجورب والجرموق هل هما اسمان لمسمى واحد ؟ وكان منشأ الاختلاف ما نقل في التوضيح أن الإمام مالكًا رضي الله عنه فسر الجرموق بأنه جورب مجلد من تحته ومن فوقه ، فتوهم منه الجورب لا يكون إلا كذلك ، مع أن الجورب إذا جلد على هذه الصفة وسمي جرموقًا لا يلزم منه أن يكون كل جورب جرموقًا ، لأن الجورب يشمل المجلد وغيره . ولو لا شموله لما احتيج إلى تقييده إذا أريد به نوع خاص . وبالجملة فاللغة والعرف على أن الجورب هو مطلق ما يلبس في الرجل من غير الجلد منعلًا كان أو لا .

ومن المقرر أن كل اسم ورد منصوصًا عليه في الكتاب أو السنة وعلق عليه حكم من الأحكام فإنه يجب أن لا يوقع ذلك الحكم إلا على ما اقتضاه ذلك الاسم ، وأن لا يتعدى به الوضع الشرعي فيه . وبالله التوفيق .

ذكر من روي عنه المسح على الجوربين من الصحابة رضي الله عنهم

قال الإمام أبو داود في سننه في ( باب المسح على الجوربين ) : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب ، وأبو مسعود ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة ، وسهل بن سعد ، وعمرو بن حريث ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس . أهـ .

وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي: عبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص . وزاد في شرح الإقناع: عمارًا ، وبلالًا (1) وابن أبي أوفى رضي الله عنهم ، فالجملة أربعة عشر صحابيًا وكذا المغيرة ، وأبو موسى لروايتيهما المتقدمتين ، فكان المجموع ستة عشر صحابيًا .

(1) 1 قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث المهذّب: وفي الباب عن بلال ، أخرجه الطبراني بسندين أحدهما ثقات .

2 قلت: هذا القيد ( مما يبلغ فوق الكعبين ) لا أعلم له دليلًا ، ثم هو مخالف لقول ابن حزم نفسه في مكان آخر من ( المحلى ) (2/103) : وسأذكر نصه في الملحق بآخر الرسالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت