وجميعها يفسر حديث المغيرة بما ذكرناه قبل ، ولهذا اتفقوا على عدم اشتراط النعل في الجوربين ، وجوزوا كونهما ثخينين وإن لم يكونا منعلين كما سيأتي ، فسقط ما قاله النيسابوري وكذا غيره .
الشبهة الخامسة:
ما ورد على حديث أبي موسى الأشعري ، فقد قال أبو داود في سننه: روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين ، وليس بالمتصل ولا بالقوي . قال السندي في حواشيه على أبي داود: قوله: ( وليس بالمتصل ) أي لأنه من رواية الضحاك ابن عبد الرحمن عن أبي موسى ولم يثبت سماعه منه . وقوله ( ولا بالقوي ) أي لأنه من رواية عيسى بن سنان عن الضحاك وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم . أهـ . وقال الحافظ ابن حجر: حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود أخرجه ابن ماجه وفي إسناده ضعف وانقطاع كما قال أبو داود . أهـ .
و ( الجواب ) ما قاله العلامة المحقق علاء الدين المارديني في ( الجوهر النقي في الرد على البيهقي ) من أن التضعيف بعدم ثبوت سماع عيسى بن سنان من أبي موسى هو على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع . قال: ثم هو معارض بما ذكره عبد الغني فإنه قال في الكمال: سمع الضحاك من أبي موسى . قال: وابن سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره . وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثًا في سنده عيسى بن سنان هذا وحسنه . أهـ .
وقال الذهبي في الميزان: هو - أي ابن سنان - ممن يكتب حديثه . وقال: وقواه بعضهم ، وقال العجلي: لا بأس به . أهـ . وبالجملة وإن وُجِد من ضعفه فقد وجد من وثقه . ومن الأئمة من لا يترك حديث المضعف حتى يجمعوا على تركه (1) . ولا يقال إن الجمهور على أن الجرح مقدم على التعديل لأنه مقيد بأن يكون الجرح مفسّرًا لا مجملًا ، وبأن يبنى على أمر مجزوم به لا بطريق اجتهادي كما قاله الإمام ابن دقيق العيد ونقله عنه السيوطي في التدريب (2) ، فالمسألة تحتاج إلى دقة فإنها ليست على إطلاقها كما وهم . ومع ذلك فقد يتأيد الحديث ويعضد بأن يروى من وجه آخر بلفظه أو معناه ، وقد وجد مروي أبي موسى هذا بلفظه في حديث المغيرة ، وبمعناه في حديث ثوبان في التساخين ، فأصبح من الحسن لغيره ، وهو كالحسن لذاته ، وكلاهما يعمل به ويحتج بمقتضاه . ( انظر مطولات المصطلح ) .
(1) 1 ( تدريب ) ص 113 .
(2) 2 ( تدريب ) 113 .