الصفحة 26 من 52

وروى ابن خزيمة من طريق عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه دعا بكوز ماء ثم توضأ وضوءًا خفيفًا ومسح على نعليه (1) ثم قال: هكذا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث (2) . وتبعه ابن حبات على ذلك وقال في حديث أوس المتقدم: هذا كان في النفل (3) .

فهذه الآثار كلها تدل على أن المسح على النعلين إنما كان عليهما دون شيء آخر معهما كجورب .

(1) 2 الأصل: ( رجليه ) والتصحيح من ( صحيح ابن خزيمة ) .

(2) 3 قلت: في إسناده عند ابن خزيمة (200) متروك ، ولكنه قد توبع كما بينته في التعليق عليه ، وقد أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) (202) وكذا النسائي وابن حبانمن طريق أخرى عن علي لكنه قال: ( رجليه ) مكان ( نعليه ) وقد عرفت بأوله (152) وإسناده صحيح على شرط البخاري وقد أخرجه في (صحيحه) - الأتربة - لكنه لم يصرح بالمسح .

(3) 4 قلت: يعني أن هذا الوضوء كان نفلًا غير واجب لأنه لم يكن من حدث يدل عليه ما ترجم به ابن خزيمة للحديث فقال: ( باب ذكرالدليل على أنه مسح النبي صلى الله عليه وسلم على النعلين كان في وضوء متطوع به ،لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء ) . قلت: ما ترجم به للحديث واجب لا غبار عليه ، ولكنه قد صح عن علي رضي الله عنه أنه مسح على نعليه في الوضوء الواجب بعد الحدث كما يأتي ، فيجب حينئذٍ فهم هذا الحديث أنه للطاهر لا لأنه مسح على النعلين ، وإنما لأنه توضأ وضوءًا خفيفًا ، ويؤيده أن في الطريق الأخرى ( أنه مسح وجهه وذراعه ) فهذا المسح لا يجوز في الفرض قطعًا ، فهو الذي عناه بقوله: هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم للطاهر ...وكيف يجوز حمله على المسح على النعلين ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه عديدة دون تفريق بين النفل والفريضة . بل ثبت ذلك عن راوي الحديث نفسه في الفرض نصًا ، وهو ما أخرجه الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) (1/97) بسند صحيح عن أبي ظبيان أنه رأى عليًا رضي الله عنه بال قائمًا ن ثم دعا بماء فتوضأ ، ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى . وأخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) (783-784) وابن أبي شيبة أيضًا (1/190) والبيهقي (1/288) منطرق عن أبي ظبيان وهو الجنبي كما في رواية لعبد الرزاق ، واسمه حصين بن جندب الكوفي وهو ثقة من رجال الشيخين ، وقد تابعه غير واحد عن علي مختصرًا في ( المصنفين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت