، وعلي ، وأبي مسعود ، والبراء ، وأنس ، وأبي أمامة ، وسهل ، وعمرو بن حريث ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن أبي وقاص ، وعمار ، وبلال ، وابن أبي أوفى ، والمغيرة ، وأبي موسى رضي الله عنهم . ومن التابعين عن قتادة ، وابن المسيب ، وابن جريج ، وعطاء ، والنخعي ، والحسن ، وخِلاس ، وابن جبير ، ونافع رحمهم الله تعالى . وسيأتي إسناد ذلك إليهم ، فذهاب هؤلاء الأخيار رضي الله عنهم إلى العمل به مما يعضد صحة حديث المغيرة ويقويه ويصححه بلا ريب ، لأنه إن لم يكن هو سندهم فغيره مما هو في معناه ، وهذا لا يتوقف فيه من له أدنى مسكة . على أن حديث الجوربين قد تلقاه بالقبول أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود الظاهري وابن حزم ، وهؤلاء كلهم أئمة الفقه والاجتهاد ، وجميعهم احتج به في الفقه المدوَّن عنه . وقد عرف في فن مصطلح الحديث 4 أن الحديث يحكم له بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول 5 وإن لم يكن له إسناد صحيح 6 ، قال أبو الحسن ابن الحصار في تقريب المدارك على موطأ مالك: قد يعلم الفقيه صحة الحديث - إذا لم يكن في سنده كذّاب - بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة ، فيحمله ذلك على قبوله والعمل به . أ هـ . ويسمى هذا ( الصحيح لغيره ) ، والصحيح لغيره نظير الصحيح لذاته في الاحتجاج به والعمل بمقتضاه والأخذ بعمومه وخصوصه وإطلاقه وتقييده .
ولمعرفة صحة الحديث من جهة غير السند طرق ومدارك يدريها الفقيه المجتهد كما قرّره ابن الحصار .
وبهذا نجيب عما نقول بصحته مما لم يخرجه الإمام البخاري ، وذلك أن البخاري إنما خرج ما صحَّ من طريق السند ولم يخرج ما صح مطلقًا ، ولذا قال البخاري: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحالة الطول . وكذا قال مسلم: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ما أجمعوا عليه . ولذا قال النووي في التقريب: ولم يستوعبا الصحيح ولا التزماه (1) . على أن ظاهر كلامهما أنهما تركا ما صح من جهة السند أيضًا الذي هو وجهة المحدث خيفة الطول ، فأحرى أن يكونا تركا ما صح لغير السند وهو الصحيح لغيره ، وذلك لأن الصحيح لغيره ليس له قاعدة مطردة ، وإنما هو أمر يعرفه سديد الرسوخ في الأصول والفروع ، النهِم بدرس الهدى النبوي ومعرفة سر التشريع ودرك حقيقة الفقه في الدين .
(1) 1 ص 28 تقريب ، وشرحه التدريب .