الصفحة 15 من 52

و ( الجواب ) أنه تقرّر في الأصول أن ( اللفظ العام الوارد على سبب خاص يحمل على عمومه ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه ) . قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي: والدليل عليه هو ( أن الحجة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم دون السبب ، فوجب أن يعتبر عمومه ) . وحاصل القاعدة في هذا أن ( اللفظ الذي يستقل بنفسه يعتبر حكمه ، فإن كان خاصًا حمل على خصوصه ، وإن كان عامًَّا حمل على عمومه ، ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه ) . وما يقال في العام يقال في المطلق ، لاشتراكهما في الأحكام كما تقرر في الأصول وتقرر أيضًا أن ( ترك الاستفصال في حكاية الحال ينزل منزلة العموم في المقال ) .

ولا يقال: إن الفعل المثبت لا عموم له كما أطلقه الأصوليون ، لأنه يقال: إن إطلاقهم مقيد بغير نحو أمر أونهي ، لأن هذا ليس حكاية لفعله حتى يقال: إنه لم يقع إلا على صفة واحدة ، بل حكاية لصدور أمر بشيء أو نهي عنه عامًَّا في أقسامه ألبتة كما اختاره ابن الحاجب ، وبسطه في المطوَّلات . ثم إن ما ورد من مسحه صلوات الله عليه على الجوربين وهما من التساخين - غير مقيد بحالة لا أمرًا منه ولا فعلًا ، وكذا ما صحَّ من مسحه صلوات الله عليه في الوضوء على عمامته - وهي من العصائب - غير مقيَّد بحالة دون أخرى ، وسيأتي مزيد لهذا البحث إن شاء الله .

الشبهة الثالثة:

في حديث المغيرة ( الثاني ) قالوا: إن فيه شذوذًا ، بيانه أن المروزي قال: إن الإمام أحمد ذكر أبا قيس - أحد رواته - فقال: ليس به بأس ، أنكروا عليه حديثين: حديث المغيرة في المسح ، فأما ابن مهدي فأبى أن يحدث به ، وأما وكيع فحدَّث به . وقال أبو داود في سننه: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين . أ . هـ . قال السندي: فكان يراه ضعيفًا شاذًَّا ، و ( الشاذ ) : ما رواه المقبول مخالفًا لمن هو أولى منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت