…قال الإمام النووي في ( التقريب ) : وقد جاء عن أبي داود أنه يذكر في ( سننه ) الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، وما كان فيه وهن شديد بيَّنه ، وما لم يُذكر فيه شيء فهو صالح . ( قال النووي ) : فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مطلقًا ولم يصححه غيره ولا ضعفه فهو حسن عند أبي داود ، لأن الصالح للاحتجاج لا يخرج عنهما ، بل قال ابن رشيد: إن ما سكت عليه ( أبو داود ) قد يكون عنده صحيحًا وإن لم يكن كذلك عند غيره (1) انظر التدريب .
…وبعد فإن رجال حديث ثوبان كلهم ثقات مرضيون كما يعلم من مراجعة أسمائهم من طبقات الرجال ، وقد عرفت الجواب عن شبهة الانقطاع فيه فقوي وحسن وصلح للاحتجاج به . والحمد لله .
الشبهة الثانية:
بحث بعضهم بأن الدليل من هذا الحديث أخص من الدعوى ، لأن الحديث يدل على جواز المسح على التساخين في حالة البرد خاصة ، لأنه جواب السائل في تلك الحالة .
(1) 1 قلت: لا شك عند العارفين بهذا العلم الشريف أن في ( أبي داود ) ما إسناده صحيح ، وإنما ينبغي النظر فيما اشتهر عند المتأخرين أن ما سكت عنه أبو داود فهو صالح للاستدلال به كما تقدم عند المؤلف ، فاعلم أن قول أبي داود: ( ... فهو صالح ) كما نقله ( التدريب ) يحتمل أنه صالح للاحتجاج به . وعليه جرى النووي . ويحتمل أنه يعني: أنه صالح للاستشهاد به لأنه ليس شديد الضعف ، وهو الذي اختاره أمير المؤمنين في الحديث الحافظ العسقلاني ، وهو الصواب الذي أراه لأمور كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، ولكن من لفت النظر إلى قول أبي داود: ( وما كان فيه وهن شديد بيَّنته ) . فإن مفهومه أن ما كان فيه وهن غير شديد لا يبينه ، أي يسكت عنه ، فينتج من ذلك أن هذا هو المراد بقوله بعد: ( وما لم يذكر فيه شيء فهو صالح ) . فتأمل وتحرَّ الصواب ، ولا تغتر بما اشتهر بين الناس .