…وخرَّجه أيضًا أبو داود وسكت عليه ، وما سكت عليه فهو صالح للاستدلال به ، إذ لا جرح في رواته ولا علة ظاهرة فيه فاستوفى شروط الحُسْن . والحَسَن كالصحيح في الاحتجاج به والعمل بما فيه . وبالجملة فقصارى أمر هذا الحديث أن يكون حسنًا وصالحًا ويكفي ذلك .
…على أن مجرد الانقطاع ليس قادحًا ، فقد وقع في مسلم بضعة عشر حديثًا منقطعة وإن تبين وصلها من وجه آخر ، لأن المقطوع الثقة ليس كغيره ، ولذلك قبل من المراسيل مراسيل الثقات كما تقرر في موضعه . (1)
…وتسميتنا لذلك بالحسن جريًا على قول بعضهم - كما في التدريب - أن الحسن هو الذي فيه ضعف قريب محتمل . وعلى قول البغوي: أن ما في السنن من الحِسان ، فإن هذين القولين متجهان فيما نراه وإن اشتهر تفسير الحسن بغيرهما .
(1) 2 قلت: بعد أن عرفتَ صحة إسناد الحديث واتصاله ، فلا أرى من المفيد التوسع في تطريق الاحتمالات البعيدة في سبيل الدفاع عنه فإن المتقرر في علم المصطلح هو أن الحديث المنقطع من أنواع الحديث الضعيف ، لجهالة الراوي الساقط ولا أعلم أحدًا من المصنفين في المصطلح صرَّح بقبول مراسيل الثقات هكذا مطلقًا بل فيه خلاف مشهور مذكور في محله وما ذكره من الأحاديث المنقطعة في ( مسلم ) لا ينفي القدح المذكور ما دام أنه تبين وصلها من وجه آخر ، وإلا فلولا ذلك لثبت القدح فتأمل .