…ورواه أبو داود في ( سننه) في باب ( المسح على الجوربين ) . وأخرجه الترمذي وابن ماجه كلاهما في ( باب المسح على الجوربين والنعلين ) .
…وأما ( حديث أبي موسى ) فرواه ابن ماجه في ( سننه ) قال: حدثنا محمد بن يحي حدثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم حدثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك ابن عبد الرحمن بن عَرْزَب (1) عن أبي موسى الأشعري ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين ) .
ذكر ما ورد على هذه الأحاديث الثلاثة من الشبه والجواب عنها
…الشبهة الأولى:
قالوا: في إسناد حديث ثوبان ( الأول ) راشد بن سعد عن ثوبان ، وقد قال الخلال في علله: إن أحمد بن حنبل قال: لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قديمًا .أ.هـ . أي فيكون معللًا بالانقطاع لسقوط راوٍ بين راشد وثوبان .
…و ( الجواب ) أن هذا إنما يأتي على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع . وقد أنكر الإمام مسلم ذلك في مقدمة صحيحه إنكارًا شديدًا ورأى أنه قول مخترع ، وأن المتفق عليه أن يكفي للاتصال إمكان اللقاء والسماع (2) ، وعليه فالانقطاع في الحديث غير مقطوع به ، ويرجع الأمر إلى رجال سنده ، فإذا كان رجاله ثقات كان صحيحًا أو حسنًا جيدًا صالحًا للاحتجاج به ، ولذا أخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) معوِّلًا على الاحتجاج به وتبليغه سنة يعمل بها .
(1) براء ثم زاي كجعفر ، تابعي ( قاموس )
(2) 1 قلت: وهذا الإمكان متحقق فقد ذكر البخاري أن راشد بن سعد شهد صفين مع معاوية ومن المعلوم أن وقعة صفين كانت سنة (36) . ووفاة ثوبان سنة (54) . فقد عاصره (18) سنة . وإذا تذكرنا أن العلماء وثقوه - دون خلاف يذكر ، وأنه لم يرم بالتدليس ، ينتج من ذلك أن الإسناد متصل وأن إعلاله بالانقطاع مردود لأنه قائم على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع . وهو مرجوح كما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى . ومما يقوي ما ذكرنا أن البخاري أثبتَ سماع راشد من ثوبان كما تقدم في كلام أحمد شاكر رحمه الله تعالى ، وذلك دليل قاطع على لقيه إياه ، لأن البخاري رحمه الله تعالى من القائلين باشتراط ثبوت السماع في الاتصال وأنه لا يكفي فيه المعاصرة فتأمل .