قالوا: صفيّ الدين أشعاره ... ما للورى في ظرفها ممشى
أهكذا إنشاؤه مسكر ... قلت لهم: والله ما أنشا [1]
ثمّ إنّ أدب ابن حجّة قد خلا تماما من «الحكمة» ، وهذا لا يعني أنه عدوّ لها، بل كان ولوعا بها وقد ذكرها في خزانته تحت عنوان «إرسال المثل» ، وقال في تعريفه:
«إرسال المثل نوع لطيف في البديع» [2] ، ولعلّ أدبه، شعرا ونثرا، لم يستوعب هذا الفنّ لانصرافه إلى إعمال العقل في اقتناص التورية والجناس والطباق وغيرها من ألوان البديع، حتّى خلا معظم أدبه، ليس من الحكمة وحسب، بل من الصورة الشعريّة الرائعة، والتأليف الشعريّ الجميل الذي يقرّب الكلام المنطوق من الشعور وجمال التعبير، وروعة التصوير وجلال الفنّ ورونق الإبداع.
ومن ينظر في خصائص أدبه الأسلوبية يجد للتورية فيه عناية كبيرة، إذ راح يفرط في اقتناصها حتى غدت مذهبه ومذهب من سار على نهجهم أمثال القاضي الفاضل وجمال الدين بن نباتة، واتّسع باب التورية عنده حتى شمل جوانب مختلفة من القرآن الكريم والحديث الشريف والنحو والبلاغة واللغة والعروض والفقه والمنطق، والشعر، والقصص التاريخيّ وغيرها [3] .
ومن سمات شعره حسن المطلع وحسن التخلّص وحسن الختام في القصيدة الواحدة [4] . وأبرز مثال على ذلك قصيدته الكافيّة التي قالها في مدح برهان الدين بن جماعة [5] .
بالإضافة إلى ذلك نجد لاختيار ابن حجّة لقافيته أسبابا منها:
اسم الممدوح، والمعارضة، وتضمينه بيتا من شعر شاعر معيّن، ورغبته في استمداد كلمات تصلح لأن تكون قوافي من قصيدة مشابهة.
ومن السمات الأسلوبية الشائعة في شعر ابن حجّة إكثاره من استعمال القسم والجارّ والمجرور والظرف وغيرها من الزوائد التي يهدف منها إلى إقامة الوزن،
(1) ديوانه ورقة 79ب.
(2) خزانة الأدب وغاية الأرب 2/ 125.
(3) انظر باب «التورية» في خزانة الأدب وغاية الأرب.
(4) انظر باب «براعة الاستهلال» وباب «حسن التخلّص» وباب «حسن الختام» في خزانة الأدب وغاية الأرب.
(5) ديوانه ورقة 36ب 37ب.