فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1046

فيجانب بها أحيانا شروط البلاغة.

كما أنّ للتكرار مجالا واسعا في شعر ابن حجّة، سواء كان تكرارا لما قاله شعراء عصره، أو تكرارا لما جاء في شعره في أماكن متعدّدة، وإن دلّ هذا على شىء فإنما يدلّ على كسل فكريّ ظاهر عنده، وعجز عن الابتكار والإبداع. بالإضافة إلى ذلك فقد حفل أدبه بلوازم مهنته كمنشئ في ديوان الإنشاء، فيأتي على ذكر السطر، والصفحة، والنقط والإشكال والإعجام والكتابة والضبط والنسخ والتصحيح

ومن خصائص شعره كثرة المقطّعات الصغيرة، حتى لتكاد تبلغ ثلث ديوانه [1] .

ومن أهم المميزات السائدة في شعره إكثاره من الضرورات الشعرية حتى لقد بلغت في ديوانه «جنى الجنّتين» ثلاثمئة وخمسا وعشرين ضرورة، قد أحصاها تلميذه النواجيّ في ما عاد إليه من شعره منها صرف ما لا ينصرف، ومدّ المقصور، وقصر الممدود، وعدم فكّ الإدغام في آخر الفعل المسند إلى ضمير رفع متحرك، بل يسير على ما سارت عليه العامة من إضافة ياء بين الإدغام والضمير [2] .

ولإبراز منزلة ابن حجّة الأدبية والشعريّة بين أدباء عصره وشعرائه لا بدّ من النظر في مجمل الظواهر التي اشترك بها شعراء العصر، وأهمّها: ظاهرة التصنّع بل الإغراق والتطرّف فيه، وظاهرة المعارضات، ولا سيّما لقصائد الشعراء الكبار كالمتنبّي [3]

وظاهرة السرقات الشعريّة، وظاهرة تبادل التقاريظ فمن خلال تلك الظواهر تبدو منزلة ابن حجّة الكلّية ألا وهي أنه شاعر أديب من أحسن أدباء قرنه، ومن أوسط شعراء عصره.

ابن حجّة الناقد: لقد عرف الأدب العربيّ النقد منذ العصر الجاهليّ، وإن كانت أحكامه أحكاما عابرة، إلّا أنه أخذ يتّسع في العصر العباسيّ، حتى تسرّبت إليه عناصر أخرى كالبلاغة فامتزجت به، وقد ظنّ النقّاد الأوائل أنها من صميم النقد ولوازمه، وهي في الحقيقة من مشوبات النقد ومشوّهاته ومن هنا راح ابن حجّة الناقد يمزج النقد بالبلاغة في كثير من مؤلّفاته وهذا لا يعني أنّه لم يترك لنا آراء نقديّة خالصة، بل يكاد يعتبر ناقد

(1) انظر ديوانه ورقة 72ب، 78أ 81أ.

(2) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 183.

(3) وانظر خزانة الأدب وغاية الأرب 2/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت