فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1046

ومن عتاب الحبيب قوله (من البسيط) :

عتابته ودموعي غير جارية ... لأنّ دمعي من طول البكا نشفا

فقال: لم أرو وكف الدّمع قلت له: ... حسيبك الله يا بدر الدّجى وكفى [1]

ومن عتاب الدهر قوله (من الكامل) :

قرّرت لي طول الشتات وظيفة ... وجعلت دمعي في الخدود مرتّبا [2]

أمّا الاستعطاف فكان لابن حجّة منه نصيب في شعره، ومنه ما استعطف به الأمير علاء الدين الطشلاقيّ الذي كان نائبا لقطيّة، يسأله حسن التخلّص من ذلك المكان الذي حجز فيه دون المرور بين مصر والشام، فيقول (من الكامل) :

مولاي عبدك ملّ من طول السّرى ... فعسى برأيك أن يكون مدبّرا

لكن سمعت بأنّ مصرا جنّة ... أضحى لها النيل المعظّم كوثرا

فاسمح برؤيتها ويا ربّ الندى ... بالله لا تجعل جوابي: «لن ترى» [3]

كما عرف شعر ابن حجّة أغراضا أخرى منها: الألغاز والأحاجي، الذي كان للفراغ الذي عاشه الشعراء في تلك الفترة دور كبير في نظمه، إلّا أنّ ابن حجّة لم يكن لديه الفراغ الكافي للإكثار منه، وما كان كتبه لولا حبّ المطارحة وحبّ التفكّه، وهو نوع يقوم على التصحيف والتحريف والعكس والتجنيس، وقد دخل إلى علم البديع حتّى أفسده بعد أن صار ضربا من ضروبه. ويبدو أنّ ابن حجّة كان من الذين تعاطوا الخمرة وعاقروها إذ وردت في شعره فقال (من الرجز) :

حيّا بها عاصرها في كأسها ... مشرقة باسمة كالثّغر

وقال: هذي تحفة في عصرنا ... قلت: اسقنيها يا إمام العصر [4]

أمّا الهجاء، فلم يصلنا من شعر ابن حجّة فيه إلّا بضعة أبيات، رغم ما كان من خصومة بينه وبين شعراء عصره أمثال يحيى بن العطّار، وزين الدين بن الخرّاط. ومن هجاء ابن حجّة في صفيّ الدين الحليّ (من السريع) :

(1) ديوانه ورقة 42أ 42ب.

(2) البيت سبق تخريجه.

(3) ديوانه ورقة 23ب 24أ.

(4) ديوانه ورقة 41أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت