الصفحة 83 من 251

وقلما توجد أسرة لم يمرض أحد أفرادها منه! والمرض عموما منتشر بين الوطنيين بنسبة كبيرة، والعلاج يكاد يكون منعدما. ففى بعض الأحياء يوجد طبيب واحد لعلاج أربعين ألفا من السكان. ولا يوجد علاج بالمجان، لذلك نجد أن 65% من الأطفال يموتون قبل أن يصلوا إلى سن الثانية من عمرهم، وتصل نسبة الوفيات عادة إلى 50%. وتظهر التفرقة بين البيض والسود حتى في الموت، إذ يخصص للأخيرين مدافن بعيدة. إنه لمن العسير أن يتصور من لم ير بنفسه الحياة في جنوب إفريقيا ما يجرى هناك من عنف وتعسف في المعاملة. وحدث عن قسوة رجال البوليس وكبتهم للحريات، وكيف تنهب الأموال التى كسبت بعرق ودماء الملايين من السود، بدلا من استغلالها في تحسين حالهم. وإذا جرؤ إفريقى على نقد هذا النظام، وقف عند حده، بالزج في السجن، أو النفى دون محاكمة ..

ويعمل بمناجم الذهب"بالترنسفال"ما يقرب من 400000 إفريقى و20000 أوروبى، ويعمل حوالى نصف الإفريقيين بالقوة، كما يرحل حوالى 63000 بالقوة أيضا إلى عدة جهات، مثل"نيوزيلندا"و"روديسيا"الشمالية، و"تنجانيقا"، كذلك يمكن إحضار 100.000 عامل سنويا من مقاطعة جنوب شرق إفريقيا البرتغالية بـ"موزمبيق"للعمل بالمناجم. ويمكن القول بأن جميع هؤلاء العمال مسخرون، لأن ما يصرف من أجور لهم ضئيل جدا، فبينما يتقاضى الأوروبى عشرين شلنا يوميا، يتقاضى الإفريقى 2.8 من الشلنات مضافا إليها الغذاء. ويصل متوسط ما يتقاضاه الأوروبي خمسة وأربعين جنيها شهريا، أما السود فليس لهم متوسط يذكر. ومن العجيب أن أرباح شركات التعدين باهظة، وتزيد على خمسين مليونا من الجنيهات سنويا، حصة الحكومة منها 27.000.000 جنيه، ويوزع على أعضاء الشركة ما ينوف على 17000000 من الجنيهات. ورغم أن هذه الثروة إنما يأتى بها العمال الإفريقيون، لم تزد أجورهم منذ عام 1914 حتى اليوم. ص_077

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت