ولقد كان مستوى المعيشة في جنوب إفريقيا قبل الحرب العالمية الثانية أكثر جهات العالم ارتفاعا، ومازال كذلك حتى اليوم، ويضطر العامل الإفريقى إلى شراء ضروراته من الأسواق الأوروبية، ومع ذلك لا يتقاضى أجورا أوروبية. وليس هناك قانون يمنع الإفريقيين من تكوين الجمعيات التجارية أو الصناعية، غير أنهم لا ينتفعون بمثل هذه المشروعات أمام البيض الذين تعمل القوانين على حماية منتجاتهم وتجارتهم، وعلى دوام استيطانهم للبلاد التى غلبوا عليها ..
وينشر البريطانيودن نظمهم في المقاطعات التابعة لهم في هذه الجهات بسرعة، حيث يحلمون بتكوين حكومة"دومنيون"جديدة للبيض هناك، وتقع مسئولية الحكم حاليا بأيدى الموظفين الإنجليز، كما يرتبط الإفريقيون إلى حد كبير بروديسيا الجنوبية، ويخشون أن يتسع هذا الارتباط فيشمل تطبيق النظم المتبعة في الجنوب، وهم محقون في هذا، فلقد أصبح 000. 20 أوروبى يسيطرون فعلا على أجود الأراضى في روديسيا الشمالية، بينما تسيطر الشركات الأجنبية على السكك الحديدية وطرق المواصلات الرئيسية وجميع منابع الثروة. ويعيش المليون ونصف من السود في المنطقة الموبوءة بذباب"التسى تسى"، مما يضطر الأهالى إلى الهجرة بحثا عن العمل في مناجم النحاس، بينما يرحل آخرون إلى روديسيا الجنوبية واتحاد جنوب إفريقيا للعمل لتسديد الضرائب، وتتبع في"روديسيا"الشمالية نفس نظم التفرقة بين البيض والسود المتبعة في روديسيا الجنوبية وجنوب إفريقيا.
إن استغلال الأراضى الإفريقية هو الدافع الأول للاستعمار الأوروبى، ولولا هذا الغرض لما تمكن البيض من استيطان هذه المناطق الحارة، مهما عظم الأمل في كثرة الأرباح. فمثلا في روديسيا الشمالية يملك 20.000 من المستوطنين مساحة قدرها 2.000.000 فدان من الأراضى الزراعية يزرع منها فعلا 100.000 فدان فحسب. وقد أخذ في إعداد مليونين من الأفدنة للأعمال الخاصة بالمناجم، بينما تسيطر شركة اتحاد جنوب إفريقية البريطانية وفروعها على ما يقرب من 6.250.000 فدان تحتوى على مراكز التعدين. ص_078