أى أنهم إذا تنصروا فسوف يسمح لهم أن يبقوا في الجزائر رقيقا لفرنسا، إن العرب جنس وضيع، والأجناس المتأخرة الرتبة، أو الملونة الجلدة لا ينبغى أن تتآخى ـ ولو تنصرت ـ مع الجنس الأبيض، مع الأوروبيين السادة. إن الفرنسيين قد يتفضلون على العرب- إذا تنصروا- بأن يجعلوهم ملكا لهم، وهذا شرف عظيم! وهذا هو منطق الصليبية والصليبيين! هو منطقها في كل مكان. ألم يتنصر الزنوج في أمريكا ومع ذلك يعيشون منبوذين مهانين؟ حسبهم من الشرف أن منحوا حق الحياة ليخدموا الجنس الأعلى! ومن ثم فنحن نقول للواهنين المرتدين على أعقابهم، خاب فألكم! إن ترككم للإسلام- فزعا من الأذى النازل بأهله- لن يفيدكم شيئا، سيقتلكم الاستعمار المسعور إن شاء، أو يستحييكم لتعيشوا له هو، لا لأنفسكم، ولا لذراريكم .. !! أثبتوا على عقائدكم خير لكم، وتأسوا بالسابقين الذين نزل فيهم: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) .
إن كثيرا من الكتاب والمفكرين والساسة فكروا في عزل الإسلام عن ميادين الكفاح ضد الاستعمار، يحسبون أن هذا العزل قد يخفف من وطأة الاستعمار عليهم. وهذا أفحش خطأ يمكن أن يرتكبه امرؤ ضد ربه ونفسه وبلاده. إنه مع انعدام جدواه- كما أبنا- انتصار جزئى للصليبية الغازية، بل انتصار خطير، فهو يبعد من ميدان المقاومة أهم سلاح فيها، سلاح العقيدة الدافعة، وهو يضيع من أيدينا في التراب أنفاس الحقائق التى عرفها العالم- وهى الإيمان بإله واحد حى قيوم- وهو قبل ذلك وبعد ذلك يحرمنا من السناد الوحيد الذى نرقب نصره، ونرمق عونه، بعد ما تخلى عنا كل شىء! وهو الله جل جلاله .. إن القادة الذين يعزلون الإسلام عن ساحة الكفاح العام، لن يكسبوا خيرا عاجلا، وسيفقدون كل ربح يمكن أن تفد به الأيام. ص_033