الصفحة 33 من 251

وفى وسط الضجيج العالى لحضارة الغرب تخترق آذان العالمين صيحات الهول، يطلب فيها الجزائريون النجدة؟ إن دماء أربعين ألف مسلم لا تطفىء نار الوحش الظامىء إلى المزيد! ويتضاحك الإنجليز والأمريكان وهم يؤيدون حليفتهم العاهرة وهى تقول: إنها ستمضى في أداء رسالتها بالجزائر إلى آخر الشوط ... ! إن ارتقاب العدل من هؤلاء عبث، فمتى تجيء عدالة السماء، متى نصر الله .. ؟

مطلوب من المسلمين أن يكفروا بدينهم .. ونحن نعرف ما يتركه ترادف المآسى والمخازى على النفوس من آثار غائرة، ونعرف أن هناك من يضعف عن احتمال هذا العذاب الموصول .. إن النفوس ليست سواء بإزاء الضغط الذى يعرض لها، وكم يختلف رد الفعل للعمل الواحد! إنك تلقى الكرة على الأرض بقوة فترتد إلى أعلى، وكلما ازددت شدة في رجم الأرض بها كلما ذهبت في الجو صعدا، لكنك تلقى على الأرض كوبا من زجاج فيتناثر ألف قطعة، وتنتهى كل قطعة إلى مكانها لا تتحرك عنه .. وجماهير المسلمين تحت ضغط الاستعمار الصليبى العاتى، تفاوتت معادنهم في تلقى أوصابه، وتحمل فتنه، منهم من زادته البأساء قوة يقين، ونفخ الاضطهاد في روحه كما تنفخ الرياح في الجمر المتقد، لا تزيده إلا لهبا، وأولئك ولله الحمد كثير! ومنهم من أصابه الوهن، وأخذت شكيمته تنكسر تحت اللطمات التى تناولته من كل جهة. ومنهم من رأى الابتعاد عن الإسلام، إن ظاهرا وإن باطنا يحسب أن هذا الابتعاد قد يخفف البلاء النازل به .. وقد أخذ هذا الفريق يحس خطأه، ويتعلم من سلسلة الأحداث التى استهدفته أن ذلك أيضا ما يغنيه!. تقول: كيف؟ وهدف الصليبية القضاء على الإسلام، وهى قد بلغته مع هؤلاء الذين نزلوا عند إرادتها، وبدا في منطقهم وسيرتهم أنهم تركوا الإسلام فعلا؟ والجواب: أنك ذكرت المبدأ، ونسيت طبيعة أصحابه! فلأعد بك إلى ما قاله ممثل فرنسا- وهو يخطب في المسجد الذى حوله إلى كنيسة! إنه يقول:"أما العرب فلن يكونوا ملكا لفرنسا إلا إذا أصبحوا مسيحيين جميعا .."! ص_032

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت