الصفحة 32 من 251

ولعل ما حدا بالحكومة إلى إصدار أوامرها على هذا النحو ما أثبتته اللجنة: من أن جماعات المزارعين الفرنسيين كانوا يعطون أنفسهم حق محاكمة الوطنيين وإعدامهم رميا بالرصاص، أو ما جمعته اللجنة من معلومات عن عدد القتلى من الوطنيين والأجانب، إذ قالت:"إن عدد القتلى الأوروبيين كان 102 قتيلا على وجه التحديد، أما عدد القتلى من العرب فقد قيل أولا بصفة رسمية: إنه 1500، غير أن الجيش أعلن أنه يتراوح بين 6000 و8000. ثم جاءت إحصاءات أخرى تقول: إن العدد 30000، وبعد إعادة النظر في حقائق الأمور تبين أن العدد الصحيح هو 40000 قتيل وقد أيده القنصل الأمريكى ببيانات من عنده. أربعون ألف قتيل يحصدون هكذا في غداة واحدة؟ أربعون ألف مسلم يذهبون هكذا بين عشية وضحاها؟ أربعون ألف مسلم يتعاون الفرنسيون على قتلهم جملة واحدة في محاكمات يعقدها السكارى والماجنون والسفلة أو بالافتراس السافر في وضح النهار؟ أربعون ألفا .. ؟ أتظن وباء الطاعون لو انتشر بالبلد البائس أكان يغتال هذا العدد بهذه السرعة؟ ويجىء القساوسة الكاثوليك ـ بعد هذه المجزرة ـ لينصروا اليتامى من أبناء وبنات الشهداء، وليقولوا لهم وهم يحشرونهم في أحد الملاجىء:"الله محبة"و، على الأرض السلام"و"للناس المسرة"!! على ركام من الأشلاء ذاهب في الطول والعرض، وبعد أمواج من الرعب يخلفها هذا السيل المشئوم من الدماء، يجاء بالأولاد التائهين في أنحاء الأرض ليسمعوا ـ وقلوبهم قد فطرها الثكل والفزع ـ إن الله محبة!!! وتمضى الإرساليات التبشيرية تؤدى رسالتها"النبيلة"على ذلك النحو النشيط في إخراج المسلمين من دينهم، أو إخراجهم من أرض الجزائر، مثل ما صنع الأسبان قديما بأهل الأندلس! ص_031

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت