"لقد ذبحنا أناسا كانوا يحملون تراخيص بالتنقل، كما قضينا على مناطق بأكملها، اتضح فيما بعد أن ضحايانا فيها كانوا أبرياء، وقد حاكمنا رجالا عرفوا بالقداسة بين عشيرتهم، وآخرين لا تنقصهم صفة الاحترام بين ذويهم لمجرد أنهم مثلوا أمامنا سائلين الرحمة بزملائهم، وقد وجدنا قضاة ليحكموا عليهم، ورجالا متمدينين ليشنقوهم!". وقد كتب الماريشال"سانت أرنو"إلى أهله يقول:"إن بلاد"بنى منصر"بديعة، وهى من أجمل ما رأيت في أفريقيا، فقراها متقاربة، وأهلها متحابون، لقد أحرقنا فيها كل شىء، ودمرنا كل شىء". وقال لزوجته في خطاب:"إنى أفكر فيكم جميعا، وأكتب إليك يحيط بى أفق من النيران والدخان، لقد تركتنى عند قبيلة البراز، فأحرقتهم جميعا، ونشرت حولهم الخراب، وأنا الآن عند السنجاد، أعيد فيهم الشىء نفسه، ولكن على نطاق أوسع". وكتب"مونتياك"في كتاب له أسماه"رسائل جندى"يقول:"لقد كانت مذبحة شنيعة حقا، كانت المساكن والخيام في الميادين والشوارع والأفنية التى انتشرت عليها الجثث في كل مكان، وقد أحصينا في جو هادىء- بعد الاستيلاء على المدينة- عدد القتلى من النساء والأطفال، فألفيناهم ألفين وثلاثمائة، أما عدد الجرحى فلا يكاد يذكر لسبب يسير هو أننا لم نكن نترك جرحاهم على قيد الحياة ...". أ. هـ
* وقد اشمأز من هذه الجرائم التى تذهل قساة القلوب، بعض الذين شاركوا فيها، أو أمروا بتنفيذها، مثل القائد الفرنسى"الكونت هيريسيون"الذى قال:"فظائع لا مثيل لها! أوامر بالشنق تصدر من نفوس كالصخر، يقوم بتنفيذها جلادون قلوبهم كالحجر، بالرمى بالرصاص أحيانا، وباستعمال السيف أحيانا أخرى، في أناس مساكين، جل ذنبهم أنهم لا يستطيعون إرشادنا إلى ما نطلب إليهم أن يرشدونا إليه!". ومع ذلك فإن الميل إلى سفك الدم، وحب التعذيب بازهاق الأرواح جملة، وبإبادة القرى والقبائل، وحرق البيوت، والتمثيل بالموتى، والإجهاز على ص_026