الصفحة 26 من 251

ومن بين الكتاب الفرنسيين الذين حاربوا مظالم قومهم، وناشدوهم الانصاف، وتجفيف المآقى الدامية الأديبان"كوليت"و"فرانسيس جانسون"وقد نشرا أخيرا مؤلفا عن الجزائر الثائرة ترجم إلى العربية، وقدم له وزير الإرشاد بمقدمة جاء فيها:"سيرى القارىء في هذا الكتاب كل ما أورده المؤلفان من صور يقشعر لها البدن، بل يجمد لها القلب، وسيسائل نفسه ـ كما ساءلت نفسى ـ عند كل فقرة: هل هذا حدث فعلا، أو أنه خيال قصاص؟ لكنه سيرى أن التساؤل لا محل له، فالمؤلفان لا يرويان عن شاهد، إنما ينقلان عن تقارير لجان رسمية، أو من رسائل مكتوبة بخط قادة، أو ضباط، يتركون أنفسهم فيها على سجيتها وهم يتحدثون إلى زوجاتهم، أو ذوى قرباهم، فقد جاء مثلا في أحد التقارير الرسمية:"بناء على تعليمات الجنرل"روفيجو"، خرجت قوة من الجنود في مدينة الجزائر ليلة السادس من أبريل سنة 1832، وانقضت قبيل الفجر على أفراد القبيلة، وهم نيام تحت خيامهم، فبغتتهم جميعا دون أن يستطيع أحد منهم الدفاع عن نفسه، وقد لقى الجميع حتفهم بغير ما تمييز بين رجل وطفل، ولا بين رجل وامرأة، وعاد الفرنسيون من هذه الحملة وهم يرفعون رؤوس القتلى على أسنة رماحهم!". ويقول الجنرال شان جارنييه:"إن رجاله وجدوا التسلية في جزر رقاب المواطنين من رجال القبائل الثائرة في بلدتى"الحواش"و"بورقيقة"، كما جاء في تقرير رسمى:"إن كل الماشية قد بيعت إلى قنصل الدانمرك، وعرض باقى الغنيمة في سوق باب عزون، حيث كانت ترى أساور النساء محيطة بمعاصم مقطوعة، وأقراط تتدلى من لحم آدمى، وقد بيعت هذه المصوغات، ووزع ثمنها على ذابحى أصحابها، وفي ليل ذلك اليوم أصدر البوليس أوامره إلى أهل المدينة بإضاءة الأنوار في حوانيتهم علامة على الابتهاج!!". وقالت إحدى اللجان الرسمية الفرنسية في تقرير لها ـ كتبته بعد تحقيق أجرته إثر بعض هذه المذابح ـ: ص_025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت