الصفحة 25 من 251

وهناك عدة معتقلات أخرى تضم زهاء ثلاثة آلاف معتقل؛ وتبقى بعد ذلك المعتقلات التى يديرها العسكريون إدارة مريعة تخالف كل ما هو بشرى. تلك هى لوحة موجزة عن نظام الإرهاب والاعتقال السياسى في الجزائر التى يأخذون عليها أن تطالب باستقلالها وحريتها!!"أ. هـ"

والذى سطرته الصحيفة الفرنسية من فعال قومها، لو كان منكرًا حدث في يوم من الأيام ثم انتهى لهان الخطب، ولكن الداهية التى تضرم الأحزان في الأفئدة أن هذه المآسى تتجدد على الأيام، وتتغلغل في الماضى الأسود أكثر من مائة وثلاثين سنة .. اتون يصلى المسلمون ناره، فما تنقلهم الأحداث الرهيبة من ميدان إلا ليدخلوا ميدان آخر، وما تندمل جراحهم من مأساة إلا نكأت الجراح مأساة أشد، وذلك كله ليكون المسيح إله الجزائر ـ كما صرحوا ـ، ولتكون أرض الجزائر الغنية طعمة للصليبيين الجياع إلى السحت، المنهومين الذين لا يشبعون أبدًا من سرقة ولا غضب .. ! وقد تحركت بعض الضمائر في فرنسا نفسها، واستنكرت هذه الوحشية في معاملة المسلمين، غير أن الذين استحيوا من فعال قومهم قليل لا يؤبه لهم، وكأن هذا النفر الغاضب على مصائب الإنسانية المجردة في القطر البائس إنما أراد أن يوضح للعالم كله: أن الكثرة الساحقة في فرنسا ترتضى هذا العذاب وتؤيده، وترفض التراجع عنه، أو التخفيف منه. وتلك على كل حال هى الحقيقة. فإن النواب الفرنسيين منحوا ثقتهم الحكومة أكثر من ثلاثين مرة كلما طرحت مصيرها بين النواب، وهى الحكومة التى تباشرها هذه الأيام حرب الإبادة ضد مسلمى الجزائر، ولا يمر يوم إلا وفي طياته جانب من الأحزان التى تطحن القلوب في البلد المجاهد المحروب. إن فرنسا، بل الاستعمار كله هو الذى يحمل هذا الجرم ويطالب ـ وإن طال المدى ـ بالقصاص .. !

ص_024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت