المسلمون بدورهم في حالة إرهاب وذعر من البوليس وأعضاء الميليشيا، الذين خلقهم البوليس لمجابهة الإرهابيين (!!) وقد حدث أن جبهة التحرير أمرت باغتيال رجل يدعى"دوغليون"، فكانت النتيجة أن البوليس الفرنسى قبض على أحد عشر شخصا كانوا يسيرون صدفة في الطريق، وحصدهم بالمدافع الرشاشة، وكان بينهم طالب في الثالثة عشرة اسمه"عادلى على بن عباس"وجميع الباقين متزوجون ولهم أولاد. وفي ضاحية تبعد كيلو مترا واحدا عن"بيسكرا"، واسمها"العالية"، قتل في الوقت نفسه مسلمان، وفي"فيلياشا"التى تبعد كليو مترين قتل خمسة مسلمين. وهكذا يبلغ عدد المسلمين الذين قتلوا ثأرا للفرنسى"دوغليود"ثمانية عشر، والواقع أن جبهة التحرير أمرت بقتل هذا الشخص، لأنه كان قد تسبب قبل أيام في قتل مسلمين وجدا مذبوحين بعد أن أطلقت السلطات سراحهما. وهكذا تخلق السلطات الفرنسية في مدن الجزائرـ ولست"بيسكرا"إلا حالة واحدة ـ جوا من الإرهاب الفظيع، لا يمكن أن يخلق إلا النقمة والحقد والكراهية، ما يجعل حل القضية الجزائرية أمرا مستحيلا. ولا شك في أن أفظع ما في هذا الإرهاب خلق معسكرات الاعتقال، ولا سيما في"سان لو"و"لودى"، وكان"موليه"قد وعد بإطلاق سراح المعتقلين، ولكن عدد هؤلاء تضاعف منذ تولى"موليه"السلطة. وفي هذه المعسكرات يحشر من يسمون"بالمعتقلين السياسيين": الذين يوضعون تحت المراقبة الشديدة في انتظار محاكمتهم، وقد يستمر هذا الانتظار عدة أسابيع، بل عدة أشهر، يعانى المعتقل في أثنائها ألوانا من التعذيب، أصبحت معروفة. ويضم معتقل"لودى"120 معتقلا كلهم من الشيوعيين، أو من نقابة العمال، ومعظم هؤلاء من الأوروبيين، ولذلك كانت أحوال المعيشة والمعاملة في هذا المعتقل أفضل منها في المعتقلات الأخرى. وأما معتقل"سان لو"فيضم 1300 سجين من المسلمين يعاملون أسوا المعاملة، ويموت بعضهم من الجوع والتعذيب. ص_023