لكن هل تحقق بعد ما يشتهون؟ إنه منذ أكثر من قرن وصوت الشيطان يتردد ـ كما سمعت ـ يزعم أن آخر أيام الإسلام دنت، وبعد عشرين عاما لن يكون للجزائر إله غير المسيح!! وقد مضت عشرون، وعشرون، وعشرون ... وأهل الجزائر يأبون الفتنة في دينهم، ويستعصون على الإلحاد والفسوق الذى تبثه فرنسا بينهم. أما فرنسا نفسها فقد أصبح ثلثها شيوعيا .. يرى أن الله خرافة وأن المسيح لقيط .. ! والثورة اليوم ناشبة في أنحاء الجزائر، والثوار ـ بوسائلهم المحدودة ـ يستميتون في مدافعة العدو البغيض، والأنباء الكئيبة تصدع الصخر، بيد أن العالم الصليبى يتلقاها بغير اكتراث، إلا قليلا من ذوى القلوب الكبيرة، فقد نشرت مجلة"الأديب"هذه النبذة: تهتم الصحف الفرنسية اهتماما كبيرا هذه الأيام بالحالة في الجزائر، بمناسبة عرض القضية الجزائرية على الأمم المتحدة، وتخصص هذه الصحف صفحات كثيرة عن الوضع الجزائرى، ولكن عددا قليلا من هذه الصحف يتحدث بتجرد ونزاهة، ويعنى بإظهار الأمور على حقيقتها، ومن هذه الصحف القليلة الحرة صحيفة"فرانس أوبسرفاتور"، المعروفة بتجردها ونزعتها الديمقراطية الصحيحة. وقد نشرت"فرانس أوبسرفاتور"في عددها 348 رسالة من مراسلها في"بيسكرا"بالجزائر"يتحدث فيها عن حالة التوتر الفظيعة التى تعيش فيها المدن والقرى والناس. يقول المراسل:"إن"بيسكرا"نفسها تعيش في حالة حصار حقيقى، فهناك مصفحات ودبابات تحاصر الأحياء العربية في المدينة، ويقف الجنود السنغاليون في حالة الاستعداد عند مدخل كل شارع من الشوارع الأوروبية، وقد كف السكان المدنيون عن دخول دور السينما، وانقطع كل اتصال بين فئتى السكان"ثلاثة آلاف فرنسى، وزهاء خمسين! ألف مسلم". والفرنسيون القليلون الأحرار الذين يحاولون إبقاء العلاقة مع المسلمين مشبوهون، وبريدهم مراقب، وقد طرد بعضهم، وسجن البعض الآخر! وينتظر الأوروبيون بقلق يوم السبت الذى اعتاد أعضاء جبهة التحرير الجزائرية أن يغتالوا فيه بعض الأشخاص الذين يظهرون عداء شديدا لمبدأ استقلال الجزائر؟ ويظل
ص_022