الصفحة 21 من 251

ولعمر الحق إذا ساغ للجنود الجهلة، ولضباطهم العابثين، أن يأتوا مثل هذه الأفعال النكراء، فكيف يسوغ للقس"سوشيه"، وهو الوكيل العام لأسقف الجزائر، أن ينضم إليهم، ويتزعم طابورهم؟ لقد وضع هذا القس سنة 1839 كتابا أسماه"رسائل مفيدة ومشوقة عن الجزائر"، وجه فيه الكلام إلى عاهل فرنسا فقال: إن مسيو"فاليه"رجل عميق التفكير! ذو ضمير حى! لا تنقصه الحيلة! إنه! يحكم الجزائر كأكثر الملوك إطلاقا في الحكم! إنه الرجل الذى ليس لهذه المستعمرة غنى عنه! إنه يرغب أن يستتب الدين المسيحى وأن يحترمه الجميع! إنه يريد أن يضاعف من عدد الصلبان والكنائس! في الجزائر! إن مولاى يستطيع أن يفعل ما يشاء مع رجل مثل المسيو"فاليه"الذى اختارأجمل مسجد في قسطنطينة ليجعل مه أجمل كنيسة في المستعمرة ..."ا. هـ"

مآسى لا تنسى ... وقد وقع الاختيار على القس سوشيه هذا ليكون راعيا للكنيسة التى كانت مسجدا، وما أن أطلقت يداه ليعد لنفسه منبرا للوعظ فيها، حتى استولى على منبر الرسول محمد، أتى به من مسجد يقال له"المقدس"، وهو آية في فن النقش العربى، وعلى هذا المنبر النفيس، وقف سكرتير الحاكم"بوجو"يقول:"إن آخر أيام الإسلام قد دنت، وفي خلال عشرين عاما لن يكون للجزائر إله غير المسيح، ونحن إذا أمكننا الشك في أن هذه الأرض تملكها فرنسا، فلا يمكننا أن نشك على أي حال أنها قد ضاعت من الإسلام إلى الأبد، أما العرب فلن يكونوا ملكا لفرنسا إلا إذا أصبحوا مسيحيين جميعا"...

أرأيت هذه السخائم المشتعلة يمدها بالوقود تدين وحشى كاذب؟ تلك هى الصليبية الفرنسية، قادها ضد مصر"لويس التاسع"من سبعة قرون، ثم عاد يكسوه العار، وقادها خلفاؤه ضد الجزائر من قرن وثلث، ولا يزال القتال ناشبا بين المغيرين والمدافعين إلى يوم الناس هذا، وهو قتال مرير المذاق، ندفع نحن المسلمين مغارمه الفادحة من آلاف المهج الهالكة، وعشرات القرى المدمرة. والعالم الغربى يشهد المأساة الشائنة وهو يضحك!! إن قتل المسلمين (جملة وتفصيلا) بعض ما تواضع عليه ساسة أوروبا وأمريكا، والخلاص من دينهم هو أمنيتهم الحبيبة، هو أمنيتهم التى يسعون لتحقيقها جهرة واغتيالا .. ! ص_021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت