الصفحة 249 من 251

أما الاتجاه المصطنع، أو الاتجاه الكاذب فموجود كذلك، ولكنه يدل على نفسه بأيسر نظرة، فلا يخفى على أحد أنه شىء دخيل: ينقل إلى الأمة من خارجها، ويصدر عن كيان غير كيانها، ويرمى إلى حل هذا الكيان وتقويضه، ولا يرمى إلى إحيائه وضمان بقائه. لالزوم لبقاء اللغة. لالزوم لبقاءالعرف. لا لزوم لاتصال الخلف بالسلف، ولا لقيام البنية في يومها على كيان الأمة في نفسها. لا لزوم لكل أولئك دفعة واحدة. وما اللزوم إذن؟ اللزوم للانحلال والتبديل، وللذهاب على غير هدى في كل اتجاه غير الاتجاه الطبيعى الذى يتحقق به البقاء. ونعود فنقول: إن الاتجاه الطبيعى بين، والاتجاه المصطنع أو الكاذب بين. فالاتحاه الطبيعى من بنية الأمة يتكيف بالظروف الخارجية ليبقى لا ليزول. والاتجاه المصطنع، أو الكاذب من خارج هذه البنية يهب عليها كما تهب الريح المهلكة لتقتلعها من جذورها. ومن بشائر الخير أن"الحيوية"في هذه البنية أقوى من أن تنحرف بها الآفات الدخيلة عن قوامها السليم!. ا. هـ وإذا كان الفساد في الحياة السياسية جزءا لا ينفصل عن الفساد في الحياة الدينية، والنواحى الاجتماعية، فلابد من ملاحقة التيار الأجنبى في ميدانه الآخر، وكشف الغطاء عما تحته من كفران بالإسلام وعداء لتعاليمه. وأن الذى يعنينا، ونريد أن نجهر به، ونريد أن يستمع العامة والخاصة إليه، أن النظام الملكى البائد قد انهزم في معركة أشعلها الحق ضد الباطل، وأشعلها الإيمان ضد الإلحاد، وأشعلها الخلق الفاضل ضد الخلق الفاسد. وأشعلها الغضب لله ولعباده ولحقوقه ضد الجبارين الذين لا يعرفون لله حقا، ولا يقيمون لعباده وزنا ... وأن الرجال الذين لا دين لهم ولا استقامة ولا شرف- وفي مقدمتهم صحافيون معروفون- كانوا مع الملك السابق ضد الشعب الثائر، وضد رجاله المكافحين. ص_226

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت