ونحن ـ الذين نغالى بمكانته ـ نرجوه أن يترفق بنا فلا يوقعنا في هذه النقائض المبهمة!!! إن تحرير المراد وضبط العبارة المؤدية له لابد منها في هذه السياقات الحساسة. ذلك أننا نتكلم في شرائع الله ورسالات أنبيائه. وقد اهتز كلام الدكتور مرة أخرى، وهو يقول:"إن الدين المسيحى لم يأت أهله بالشىء الكثير .. فكان لابد من وجود شىء يسمى الكنيسة يقيم ما فات السيد المسيح أن يقيمه، ويملأ الفراغ المتخلف، ويسد ثغرة في العقائد كان لابد من سدها". هذا كلام من الناحية الدينية خطأ بحت، فإن الله لم يرسل واحدًا من النبيين بشريعة ناقصة في مضمار العقيدة. إن أصول الإيمان أتى بها موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم كاملة. وليس لبشر، ولا لمجمع، ولا لكائن، مهما علا شأنه، أن يضيف إلى العقائد أو العبادات جديدًا من لدنه. ومن حق عباد الله جميعًا أن يرفضوا الاعتراف بأية إضافة من هذا القبيل. وهم بهذا الرفض يطيعون الله، ويصلون إلى رضاه. ومن حقى -وأنا مسلم أومن بعيسى ومحمد معًا- أن أقول: إن عيسى لم يدع وراءه فراغًا في شئون العقيدة أو العبادة، يستدعى وجود هيئة ما تشرف على ملته .. أما شراع المعاملات والأحكام وما إليها، فإن رسالات السماء عرضت لبعضها إجمالا أو تفصيلا، ثم تركت الحكم في الأعراض المتجددة للقواعد العامة أو لآراء المجتهدين. وليس هناك مكان لوصاية موهومة بين البشر وربهم. ومزاعم رجال الكنيسة في المسيحية، أو رجال الطرق عندنا، لا أساس لها ولا ص _240