وأخرج البخاري 303) و مسلم 1798): آن سعد بن معاذ لما حگمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة، قال: «إني أرى أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذرياتهم، وتُغنم آموالهام» ، فقال النبي پايهئ: «لقد حکمت فيهم. بحکم الله من فوق سبع سماوات» .
وحقيق بمن كانت آراؤهم بهذه المنزلة أن يكون رأيهم لنا خيرًا من رأينا لأنفسنا، وكيف لا، وهو الرأي الصادر من قلوب ممتلئة نورًا وإيمانًا، وحكمة وعلمًا، ومعرفة وفهمًا عن الله ورسوله، ونصيحة للأمّة، وقلوبهم على قلب نبيهم، ولا واسطة بينهم وبينه، وهم ينقلون العلم والإيمان من مشكاة النبوّة غضا طريًا، لم يشبه إشكال، ولم يشبه خلاف، ولم تدنسه معارضة، فقياس رأي غيرهم بآرائهم من أفسد القياس.
وللإمام ابن القيم بسط عجيب، وحصر فيه تتبع واستقراء، ينباء عن ملكة وفقه نفس في حجية أقوال الصحابة، نقله عن جمع من العلماء من لدن الصحابة، إلى من قال به في عصره، وردّ الاعتراضات على ذلك، واحتج على وجوب اتباعهم بالايات والاحاديث و الاثار و المعقول، و ذکر ستة و أربعين وجهًا في وجوب العمل so ."بقول الصحابي"
النوع الثاني: الرأي الذي يفسر النصوص، ويبين وجه الدّلالة منها، ويقررها ويوضح محاسنها، ويسهل طريق الاستنباط منها، كما قال عبدان: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: «ليكن الذي تعتمد عليه الأثر، وخذ من الرأي ما يفستر لك الحديث» ، آخرجه آبو نعيم 8/ 198)، و ابن عبد البر في «الجامع» 157)، و أبو اسماعيل الهروي في «ذم الکلام» 33).
وهذا هو الفهم الذي يختص الله سبحانه به من يشاء من عباده.
(1) انظر: «علام الموقعين» 5/ 3: 5 - 581 و 3/ 9 - )، و مدح صنيعه صديق حسن خان في «ذخر المحتي» 66 - 1 V) بيد أن ابن حزم لا يرى حجّية أقوال الصحابة إلا عند اجتماعهم، وهو الإجماع المُعتبر عنده، وبوذي لو أفردت حججه في مصنف مع محاكمته، وكذا لو فورنت آراؤه بآراء ابن القيم، فالذي لاحظته - و تبين ذللي مما مضي - آن ابن القيم اتکا علي تقريرات ابن حزم، ووقعت له کتبه، و نقل منها كثيرًا من الآثار، ولكنه عدّل عليها، واختار الحق الذي ارتآه منها، وانتصر - أحيانًا - بقوّة لها، ذاكرًا المستند والمعتمد، بأسلوب شيق، وعبارات بعيدة عن القسوة، وبنفس ليس فيه انفعال وهجوم!