نفسه وأخبر به رسوله من صفات كماله ونعوت جلاله؛ وحرّفوا لأجلها النصوص عن مواضعها، وأخرجوها عران معانيها و حقائقها بالرأي المجرد الذي حقيقته أنه زبالة الأذهان ونخالة الافکار وغفارة الآراء وو ساوس الصدور، فملؤوا به الأوراق
سوادًا، والقلوب شكوكًا، والعالم فسادًا.
وكل من له مشكة من عقل، يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي علي الوحي، والهوي علي العقل، و ما استحکم هذان الاصلان الفاسدان في قلب إلا استحكم هلاكه، ولا في أمة إلا فسد أمرها أتم الفساد، فلا إله إلا الله كم نفي بهذه الآراء من حق، وأثبتت بها من باطل، و آميت بها من هدي، وأحيي بها مر ضلالة؟ وكم لهدم بها من مغقل الإيمان، وغمر بها من دين الشيطان؟ وأكثر أصحاب الجحيم هم أهل الآراء الذين لا سمع لهم ولا عقل، بل هم شرّ من الخمر، وهم الذين يقولون يوم القيامة: ولو كا تشمع أو تعقل ما كا في أضي السعير» الملك: 16].
النوع الرابع: الرأي الذي أحدثت به البدع، وغيرت به السنن، وعم به
البلاء، و تربي عليه الصغير، وهرم فيه الکبير.
فهذه الأنواع الأربعة من الرأي الذي اتفق سلف الأمة وأئمّتها على ذمه
بي وإخراجه من الدين.
النوع الخامس: ما ذكره أبو عمر بن عبد البر"عن جمهور أهل العلم أن الرأي المذموم في هذه الأثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه والتابعين فيه أنه القول في أحكام شرائع الذين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المُغضلات والأغلوطات، وردّ الفروع والتوازل بعضها على بعض قياسًا، دون ردّها على أصولها والنظر في عللها واعتبارها، فاشتُغمل فيها الرأي قبل أن تنزل، وفرّعت وشققت قبل أن تقع، وتُكلّم فيها قبل أن تكون - بالرأي المضارع للظنّ، قالوا: وفي الاشتغال بهذا والاستغراق فيه تعطيل السنن، والبعث على جهلها، وترك الوقوف علي ما يلزم الوقوف عليه منها، و من کتاب الله عز و جل و معانيه، و احتجوا علي صحة ما ذهبوا إليه من ذلك بأشياء. . .) ثم ساقها، وقال:"