خاصة من خواصّ الأسماء بعد شبهه الفعل فضعف عن العمل، خلافا لأهل الكوفة فإنّهم يجيزون ذلك.
[5 ـ محل اسم الفاعل الموصوف] :
وإذا وصفت اسم الفاعل، فلا يخلو أن تصفه قبل العمل أو بعده. فإن كانت الصفة بعد العمل، عمل لأنّه لم يوصف إلّا بعد ما أعمل، مثال ذلك: «هذا ضارب زيدا عاقل» . فإن كانت الصفة قبل المعمول لم يجز له أن يعمل لما تقدم.
[6 ـ تقديم معمول اسم الفاعل عليه] :
ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل على اسم الفاعل، وذلك نحو قولك: «هذا زيدا ضارب» ، إلّا إذا وقع صلة لموصول أو صفة لموصوف، فإنّه لا يجوز تقديم معموله عليه، نحو: «هذا رجل ضارب زيدا» ، لا يجوز أن تقول: «هذا زيدا رجل ضارب» ، لئلا يؤدّي إلى تقديم الصفة على الموصوف، لأنّ تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل. وكذلك تقول: «هذا الضارب زيدا» ، لا يتقدّم شيء من الصلة على الموصول، فأما قوله تبارك وتعالى: (وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (1) . فإنّ «فيه» متعلقة بعامل مضمر تقديره: أعني فيه من الزاهدين أو زاهدين فيه من الزاهدين، ثم حذف «زاهدين» لدلالة «من الزاهدين» عليه، وهذا أولى، لأنّه حذف ما دلّ عليه دلالة.
ومنهم من أجاز ذلك مع الظرف والمجرور، لأنّ العرب قد تتّسع فيهما ما لا تتّسع في غيرهما، لكن مهما أمكن إبقاؤهما على ما استقرّ فيهما من منع التقديم كان أولى. وكذلك أيضا قول الشاعر [من الطويل] :
389 ـ تقول وصكّت وجهها بيمينها ... أبعلي هذا بالرّحى المتقاعس
(1) يوسف: 20.
389 ـ التخريج: البيت لهذلول بن كعب العنبريّ في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 696؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 430؛ والخصائص 1/ 245؛ والدرر 1/ 293؛ واللامات ص 58؛ والمنصف 1/ 130.
إما على إضمار «أعني بالرحى» ، أو على إضمار «متقاعس بالرحى» ، ثم حذف «متقاعس» لدلالة «المتقاعس» كما تقدم.
[7 ـ تابع معمول اسم الفاعل] :