الصفحة 749 من 1947

فإن لم يكن فيه الألف واللام، فلا يخلو أن يكون بمعنى الحال والاستقبال، أو بمعنى المضيّ. فإن كان بمعنى الحال والاستقبال جاز فيه وجهان: حذف التنوين والنون والإضافة، مثال ذلك قوله: «هذا ضارب زيد» ، و «هذان ضاربا زيد» ، و «هؤلاء ضاربو

زيد». وإثباتهما والنصب، مثال ذلك: «هذا ضارب زيدا» ، و «هذان ضاربان زيدا» ، و «هؤلاء ضاربون زيدا» .

وإن كان بمعنى المضيّ فلا يجوز إلّا حذف التنوين والنون والإضافة، خلافا للكسائي فإنّه يجيز ذلك، وقد تقدم بطلان مذهبه.

[3 ـ شروط عمل اسم الفاعل] :

واعلم أن اسم الفاعل لا يعمل حتى يعتمد على أداة نفي أو استفهام أو يقع خبرا لذي خبر، ومثاله: «زيد ضارب عمرا» ، أو صلة لموصول، مثاله: «هذا الضارب زيدا» ، أو صفة لموصوف مثاله: «مررت برجل ضارب عمرا» ، أو حالا لذي حال، مثاله: «جاء زيد ضاربا عمرا» ، أو يقع مفعولا ثانيا لـ «ظننت» وأخواتها، أو مفعولا ثالثا لـ «أعلمت» وأخواتها، مثال ذلك قولك: «ظننت زيدا ضاربا عمرا» ، و «أعلمت بكرا عمرا ضاربا زيدا» .

وإنّما لم يعمل حتى يعتمد على ما ذكر لأنه إذا اعتمد على شيء مما ذكرنا قوي فيه جانب الفعلية، خلافا لأبي الحسن الأخفش فإنّه يعمله وإن لم يعتمد، لأنّه في معنى فعل قد أشبهه. فيجيز: «ضارب زيد عمرا» ، على أن يكون «ضارب» مبتدأ و «زيد» فاعل سدّ مسدّ الخبر، ويستدل على ذلك بقوله تعالى: (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها) (1) . في قراءة من قرأ برفع «دانية» ، فجعل «دانية» مبتدأ و «عليهم» متعلقا بـ «دانية» ، و «ظلالها» فاعل وهو معمول لـ «دانية» .

وهذا الذي استدلّ به لا حجّة له فيه عندنا لاحتمال أن تكون «دانية» خبرا مقدما و «ظلالها» مبتدأ تقديره: ظلالها دانية عليهم.

[4 ـ اسم الفاعل المصغّر] :

واعلم أنّ اسم الفاعل إذا صغّر لا يعمل، لأنّ التصغير من خواصّ الأسماء، فلمّا دخله

(1) الدهر: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت