الصفحة 7 من 1947

وليس هناك بين «الجمل» و «شرحه» لابن عصفور أيّ اختلاف من ناحية التقديم والتأخير؛ وكلّ ما نلحظه من فروقات بين الكتابين يعود إلى أنّ ابن عصفور زاد بعض المسائل، وحذف بعضها الآخر، ووحّد بعض الأبواب.

فمن حيث الزيادة زاد ابن عصفور باب عطف البيان، وباب الاخبار. أمّا من ناحية الحذف، فقد أهمل أبواب أبنية المصادر، واشتقاق اسم المصدر، واسم المكان، وأبنية الأسماء، وأبنية الأفعال، والتصريف، والإدغام، والحروف المهموسة، والحروف

المجهورة. وقد أفرد لهذه الأبواب كتابا خاصّا سمّاه «الممتع في التصريف» .

وقد وحّد ابن عصفور أبواب جمع التكسير تحت عنوان واحد، وهي في كتاب الزجاجي ثمانية أبواب، وتناول موضوع الموصولات جملة واحدة في حين أنّ الزجّاجي عرض لها في موضعين من كتابه.

وكذلك قسّم ابن عصفور أبواب «الجمل» إلى فصول أو أقسام كلّما رأى ضرورة في ذلك، فقد قسّم التثنية ثلاثة أقسام: تثنية في اللفظ والمعنى، وتثنية في اللفظ لا في المعنى، وتثنية في المعنى لا في اللفظ، كذلك قسّم المثنّى إلى قسمين: منقوص وغير منقوص، والجمع إلى أربعة أقسام: جمع سلامة، وجمع تكسير، واسم جنس، واسم جمع. وكان ابن عصفور ذا قدرة كبيرة في التقسيم والتبويب والعرض والاستنتاج، وقد شهد له النقّاد بهذه القدرة التنظيميّة (1) .

ولا بدّ من الإشارة أخيرا إلى أنّ ابن عصفور لم يحرص في شرحه، كما هي عادة شرّاح المتون، على إيراد المتن (متن الجمل) ثمّ يعرض له بالشرح، بل إنه ـ فيما عدا الأبواب الثلاثة الأولى ـ أهمل نصّ الزجّاجيّ إهمالا يكاد أن يكون تاما، فلا يورد من عبارته شيئا إلّا في معرض مخالفته له في رأي أو مسألة، حتى يكاد القارئ يحسب أنه لا يقرأ شرحا لكتاب الجمل، بل مصنّفا مبتكرا من مصنّفات النحو، وخاصة أنّ ابن عصفور خالف الزجّاجيّ في الكثير من الآراء النحويّة والصرفيّة واللغويّة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت