اللغة: أمّ أوفى: كنية امرأة الشاعر. الدمنة: ما اسودّ من بعر ورماد. الحومانة: الأرض الغليظة، أو القطعة من الرمل. حومانة الدراج: اسم مكان، وكذلك المتثلّم.
المعنى: أتراها تتكلّم آثار منازل حلوتي أمّ أوفى في موضعي حومانة الدراج والمتثلّم؟! وقد امّحت هذه الآثار فلم تعد تحدّث بشيء.
الإعراب: أمن: «الهمزة» : حرف استفهام، «من» : حرف جر. أمّ: اسم مجرور بمن، والجار والمجرور متعلّقان بخبر محذوف، بتقدير (أموجودة من أمّ أو في دمنة) . أوفى: مضاف إليه مجرور بكسرة مقدّرة على الألف. دمنة: مبتدأ مرفوع بالضمّة. لم تكلم: «لم» : حرف جزم وقلب ونفي، «تكلم» : فعل مضارع مجزوم، وحرّك بالكسر لضرورة القافية، و «الفاعل» : ضمير مستتر تقديره (هي) . بحومانة: جار ـ
أي: ليس لها أثر يستبان لقدم عهدها بالنزول، ولو كان لها أثر يستبان لكان ما تبيّن من أثرها كلاما لها.
ومما يدلّ على أنّ المعنى القائم في النفس وما يفهم من حال الشيء يسمى كلاما، تسميتهم إيّاهما قولا. قال الله تعالى: (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ) (1) . فجعل المعاني التي في النفس قولا. وقال النابغة [من البسيط] :
4 ـ قالت له النّفس إنّي لا أرى طمعا ... [وإنّ مولاك لم يسلم ولم يصد]
فأضاف القول إلى النفس. وقال تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ
ـ ومجرور متعلّقان بصفة ثانية لـ (دمنة) أو بحال من فاعل (تكلم) . الدراج: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فالمتثلم: «الفاء» : للعطف، «المتثلم» : اسم معطوف على (الدراج) مجرور بالكسرة.
وجملة «أموجودة دمنة» : ابتدائية لا محلّ لها. وجملة «لم تكلّم» : في محل رفع صفة لـ (دمنة) .
وجاء بالبيت شاهدا على ما يفهم من حال الشيء، فزهير بن أبي سلمى أوضح أنّ الآثار قد زالت فلم يبق منها ما «يتكلّم» .
(1) المجادلة: 8.