فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 4042

والزجاج، وابن السراج، والنحاس وابن خالويه كتبًا في الاشتقاق.

وأمّا الاشتقاق الصغير فإنّه يعني رجوع التصاريف المختلفة إلى معنى جامع مشترك بينها كما رأيته في (ض، ر، ب) و (ع، ر، ف) وهذا من خصائص اللغة العربية ولم يلحظ مثله في اللغات الأخرى.

فإذا اخذت كلمة (كتب) مثلا واشتقاقاتها من (كاتب، مكتوب، كتاب، مكتبة، مكتب، يكتب، اكتب و ... ) وجدت أن الحروف الأصلية موجودة في كلّ مفردة منها، ومثله معنى الكتابة، على عكس اللغات الأخرى، حيث لا توجد صلة بين كلمات الأسرة الواحدة، فمثلا (كتب) في اللغة الانجليزية تسمى ( Write ) والكتاب ( Book ) والمكتبة ( Library ) فلا علقة بين حروف ومفردات تلك اللغة، الأمر الذي جعل اللغة الانجليزية تختلف من جيل إلى آخر، ولا يلحظ الصلة اللغوية بين ماضيها وحاضرها.

ومثله الحالة المشاهدة في اللغة العبرية، فالتوراة لا يقرأها بلغتها العبرية إلاّ أحبار اليهود، ونفر ممّن تفرّغوا لدراستها، وأما سائر اليهود فيقرأون التوراة كلّ بلغة سكان البلاد الّتي يعيش فيها، ومثله حال المسيحين مع لغتهم.

وهذا بخلاف العربية، إذ أنّ أبناءها اليوم وبعد ألف وأربعمائة سنة يفهمون أشعار الجاهليّين كما يفهمون أشعار أبي تمام، والبحتري، والمتنبي، وأبي العلاء المعرّي، والشريف الرضي، وهذان ما لا يلحظ في اللغات الاخرى، إذ أنّ اللغة القديمة عندهم تختلف عن الحديثة بشيء.

قال بلاشير: إنّ وحدة اللغة العربية هي وحدة أخلاقية ودينية قبل كلّ شيء، مؤسسة على وحدة تاريخ اللغة، وإنّنا كلّما درسنا اللغة الفرنسية لاحظنا أنّها تطوّرت عبر العصور بحيث نجد لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت