فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 4042

فكان لكلّ زيادة، أو حذف، أو قلب، أو إبدال، أو صيغة، معناة، أو غاية، أو فكرة دون أختها، ثمّ جاء الاستعمال فأقرّها مع الزمن على ما أوحته إليهم الطبيعة، أو ساقهم إليها الاستقراء، والتّتبّع الدقيق، وفي كلّ ذلك من الأسرار والغوامض الآخذة بالألباب، ما تجلّت بعد ذلك تجلّيا بديعا، استقرّت على سنن وأصول وأحكام لن تتزعزع ... (1) ويسمّى هذا النوع من الاشتقاق بالاشتقاق الكبير.

وممّا تجب الإشارة إليه هنا، هو إن الخليل الفراهيدي أوّل من فتح باب الاشتقاق الكبير، أو قل التقاليب ك‍ (ركب، ربك، كبر، كرب، بكر، برك) لكنه لم يكن يعني بعمله إرجاع الحروف الأصليّة إلى معنى مشترك واحد بينها مثلما فعله ابن جني وغيره، بل إنّ عمله جاء طبقا لمخارج الحروف.

وعليه فالقول بأنّ (ق، و، ل) وسائر تراكيبها تفيد الخفوف والحركة، وأنّ مقاليب (ك‍، ل، م) تفيد القوة والشدة، و (س، ل، م) تفيد الضعف واللين، وما شابه ذلك إنّما هو شيء جاء من قبل اجتهادات ابن جني في كتابه الخصائص وغيره.

أمّا الاشتقاق الصغير، فهو الأساس الثلاثي للكلمة وما يشتق منه، وهو أكثر أنواع الاشتقاق ورودا في العربية، وهو الذي تدور عليه رحى كتب اللغة ف (ض، ر، ب) اشتق منه الضارب، والمضروب، واضرب، ويضرب، ويضربن و ...

ومثله (ع، ر، ف) فقد اشتق منه عرّف، تعرف، تعارف، عرف و ...

هذا، وقد ألّف بعض المتقدّمين كالأصمعي، وقطرب، وأبي الحسن، والأخفش، وأبي نصر الباهلي، والمفضل بن سلمة، والمبرد، وابن دريد،

(1) نشوء اللغة العربية ونموها، لانستاس ماري الكرملي: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت