قالت العرب إلاّ أقلّه، ولو جاءكم وافر لجاءكم علم وشعر كثير (1) .
وقال ابن فارس في (باب القول بأنّ لغة العرب لم تنته إلينا بكلّيّتها، وأنّ الذي جاءنا عن العرب قليل من كثير، وأنّ كثيرا من الكلام ذهب بذهاب أهله) : ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أنّ الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقلّ، ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاءنا شعر كثير وكلام كثير ... (2)
وقد ذكر السيوطي في المزهر ـ عن حمزة الإصبهاني في كتاب الموازنة، عدد أبنية كلام العرب في كتاب العين، وكما ذكر ذلك الزبيدي في مختصر كتاب العين عن الخليل ـ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرار (3) ، فكان شيئا كثيرا جدًّا.
ولو أردنا استقصاء الكلام العربيّ المستعمل في لغتنا اليوم، فلا نراه يتجاوز من عشرة آلاف مادة، في حين أنّ الموجود في كتاب الصحاح للجوهري أربعون الف مادة، وفي القاموس للفيروزآبادي أكثر من ذلك، وفي التكملة للصغاني ستون ألف مادة، وفي لسان العرب لابن منظور حوالي ثمانين ألف مادّة، وفي التاج للزبيدي عشرون ألفا ومائة ألف مادة (4) .
وهذا إن دل على شيء فإنّما يدلّ على سعة اللغة العربية، وعدم استفادة أبنائها منها في العصور اللاحقة، وهو الذي يدعونا للحفاظ على كتب اللغة والاهتمام
(1) نزهة الأولياء: 33.
(2) المزهر 1: 66.
(3) المزهر 1: 74 ـ 76.
(4) انظر مقدمة القاموس للشيخ نصر الهورتي 1: 7 ومقدمة الصحاح 1: 23، والفصحى في لغة القرآن 10: 7.