فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 4042

كان غالب سكان الجزيرة أميّين لا يقرأون ولا يكتبون، إذ لم يدعوا أبناءهم لتعلّم العلم والكتابة، وإن كانوا يعلمون بشرفهما، حتّى أنّهم عدّوا الرجل الكامل في الجاهلية من كان يعرف الكتابة ويحسن العوم والرّمي (1) ، وجاء وصفهم في الكتاب العزيز بقوله: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) ، وقوله تعالى: (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ) وجاء عنه 6 قوله: (إنّا أمّة أمّيّة لا نكتب ولا نحسن الشّهر هكذا) (2) :

إنّ الإشارة إلى الحالة الاجتماعية والثقافية في الجزيرة العربية قبل الإسلام جاءت لتوضيح عظمة الإسلام، وكيف أنّه جعل من هذه الأمّة ـ خلال ربع قرن ـ أمّة تقود العالم وتحطّم أكبر دولتين آنذاك، وتحكّم لغتها على البشرية.

ومن الشّطط في القول، القول بأنّ كلّ العرب كانوا فصحاء بلغاء يعرفون لغتهم، بل لو تأنّيت وتدبّرت في تاريخهم لعرفت مؤثّرات تلك الحضارات على اللغة العربية.

لقد كان بين الصحابة من يسأل رسول الله 6 عن غريب كلامه ومعنى أقواله، وهذا يعني عدم معرفتهم بكثير من المفردات اللغوية والاشتقاق العربي، حتّى جاء عن عمر أنّه سأل الصحابة عن معنى التخوّف في قوله تعالى (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ) فسكتوا، فقام شيخ من هذيل، فقال: هذه لغتنا، التخوف: التنقص.

قال عمر: فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟

قال: نعم. قال شاعرنا زهير.

(1) مصادر الشعر الجاهلي: 52، القصد والأمم: 22 كما في الدراسات للاعظمي.

(2) صحيح البخاري 3: 35 و 4: 101، صحيح مسلم 2: 761 ح 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت