الصفحة 69 من 109

قلت: لا والله إلا أني نزلت ذات ليلة في بعض المنازل فرأيته يصلي صلاة ما رأيت أحدًا يصلي مثلها، ودعا بدعاء ما رأيت أحدًا دعا بمثله.

فقال لي: هذا زرارة بن أعين هذا والله من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز وقال: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا } (1) .

11 -عدم ثقة الصادق بزرارة

عن الوليد بن صبيح قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجًا من عنده.

فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا وليد أما تعجب من زرارة؟ يسألني عن أعمال هؤلاء (2) أي شيء كان يريد أن أقول له لا فيروي ذلك عني. ثم قال: يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم، إنما كانت الشيعة تقول من أكل طعامهم وشرب من شرابهم واستظل بظلهم، متى كانت الشيعة تسأل عن مثل هذا (3)

(1) رجال الكشي 136، معجم رجال الحديث ج7 ص243، منهج المقال 144.

(2) رجال الكشي 136، معجم رجال الحديث ج7 ص243، منهج المقال 144.

(3) هو هشام بن سالم الجواليقي العلاف، والجواليقي نسبة إلى بيع الجوالق، جمع جولق وهو وعاء معروف يعمل من صوف لحمل الأمتعة، والنسبة إلى الجولق باعتبار بيعها أو صنعها، والعلاف بفتح العين وتشديد اللام: بائع علف الماشية.

... اتفقت الشيعة على مدحه وتوثيقه، وقد نص على ذلك جمع من علماء الرافضة مثل: الكشي في رجاله ص238 ترجمة رقم 132، ابن داود الحلِّي في القسم الأول من رجاله ص200 ترجمة رقم 1676، الأردبيلي في جامع الرواة ج2 ص315 ترجمة رقم 2243، القهبائي في مجمع الرجال ج6 ص238، النجاشي في رجاله ص305، الطوسي في الفهرست ص207 ترجمة رقم 781، الحر العاملي في خاتمة الوسائل ج20 ص362 ترجمة رقم 1235، المامقاني في تنقيح المقال ج3 ص302 ترجمة رقم 13858، أبو طالب التبريزي في معجم الثقات ص128 ترجمة رقم 874، عباس القمي في سفينة البحار ج2 ص720، أبو القاسم الخوئي في معجم رجال الحديث ج19 ص297 ترجمة رقم 13332.

... وإليه تنسب الفرقة الهشامية بالاشتراك مع هشام بن الحكم المتكلّم الشيعي. وهو ممن نسج على منواله في التجسيم والتشبيه، حيث وصف الحق تبارك وتعالى بأنه على صورة إنسان أعلاه مجوّف وأسفله مصمت، وأنه لا يعلم بالأشياء إلا بعد حدوثها أو ما يسمى عند الرافضة بالبداء.

... قال عنه الشيخ عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى في"الفرق بين الفرق"ص51-52، هذا الجواليقي مع رفضه على مذهب الإمامية مفرط في التجسيم والتشبيه، لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان ولكنه ليس بلحم ولا دم، بل هو نور ساطع بياضًا. وزعم أنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان ولد يد ورجل وعين وأذن. وأنف وفم، وأنه يسمع بغير ما يبصر به، وكذلك سائر حواسه متغايرة، وأن نصفه الأعلى مجوّف ونصفه الأسفل مصمت. وحكى أبو عيسى الوراق: أنه زعم أن لمعبوده وفرة سوداء وأنه نور أسود وباقيه نور أبيض. وحكى شيخنا أبو الحسن الأشعري في مقالاته: أن هشام بن سالم قال في إرادة الله تعالى بمثل قول هشام بن الحكم وهي: أن إرادته حركة وهي معنى لا هي الله ولا غيره وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا تحرك فكان ما أراد، ووافقهما أبو مالك الحضرمي وعلى بن ميثم وهما من شيوخ الروافض، وحكى أيضًا عن الجواليقي أنه قال في أفعال العباد: أنها أجسام. لأنه لا شيء في العالم إلا الأجسام وأجاز أن يغفل العباد الأجسام. اهـ.

... وذكر قريبًا من هذا الشهرستاني في"الملل والنحل"ج1 ص185، والرازي في"اعتقاد فرق المسلمين والمشركين"ص98.

... وقد أكد الشيعة أنفسهم هذا الاعتقاد فيذكرون: عن عبد الله بن هشام الحنّاط أنه قال: قلت لأبي عبد الحسن عليه السلام: أسألك جعلت فداك؟ قال: سل يا جبلي، عماذا تسألني؟ فقلت: جعلت فداك زعم هشام بن سالم أن الله عز وجل صورة وأن آدم خلق على مثل الرب. فنصف هذا ونصف هذا، وأوميت إلى جانبي وشعر رأسي، وزعم يونس مولى آل يقطين وهشام بن الحكم أن الله شيء لا كالأشياء، وأن الأشياء بائنة منه، وأنه بائن من الأشياء، وزعما أن إثبات الشيء أن يقال جسم فهو لا كالأجسام، شيء لا كالأشياء، ثابت موجود غير مفقود ولا معدوم خارج من الحدين: حد الإبطال وحد التشبيه، فبأي القولين أقول؟ قال: فقال عليه السلام: أراد هذا الإثبات، وهذا أشبه ربه تعالى بمخلوق، تعالى الله الذي ليس له شبه ولا مثل ولا عدل ولا نظير، ولا هو بصفة المخلوقين، لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم، وقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه.

... انظر: رجال الكشي ص242، مسند الإمام الرضا 2/465، معجم رجال الحديث للخوئي ج19 ص300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت