الصفحة 53 من 109

فيأتيه النداء من قبل الله عز وجل: يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقاتِ، فهل لك بإزائها حسنات تكافئها فتدخل جنة الله برحمته أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله؟

فيقول العبد: لا أدري، فيقول منادي ربّنا عز وجل: فإنَّ ربّي يقول: ناد في عرصات القيامة، ألا وإنّي فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا، وقد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار، ولا حسنات لي بإزائها، فأي أهل هذا المحشر من كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أوان شدة حاجتي إليها.

فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب: لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي المظلوم بعداوتي.

ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجمّ غفير وإن كانوا أقل عددًا من خصمائِهِ الذين لهم قبله الظلامات.

فيقول ذلك العدد: يا أميرَ المؤمنين نحن إخوانه المؤمنين، كان بنا بارًا ولنا مكرمًا، وفي معاشرته إيّانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعًا، وقد تركنا له عن جميع طاعتنا وبذلناها له.

فيقول عليّ عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك، ووالى وليّك يا أخا رسول الله.

فيأتي النداء من قبل الله تعالى: يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له؟ فإني أنا الحكم أمّا ما بيني وبينه من الذنوب فقد غفرتها له بموالاته إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات، فلابد من فصل الحكم ما بينه وبينهم، فيقول عليّ عليه السلام: يا ربِّ افعل ما تأمرني.

فيقول الله تعالى: يا عليّ اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن عليّ عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا عليّ ما شئتم أعطيكم عوضًا عن ظلاماتكم. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراشِ محمد صلّى الله عليه وآله. فيقول علي: قد وهبتُ ذلك لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت