فيقول الله عز وجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من عليّ، فداءً لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون ذلك ما يرضي الله عز وجل به خصماءه المؤمنين، ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على بال بشر.
فيقولون: يا ربنا هل بقي من جنّاتك شيء إذا كانَ هذا كلّه لنا، فأين تحلّ سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين؟
ويخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم.
فيأتي النداء من قبل الله: يا عبادي، هذا ثوابُ نَفَس من أنفاس علي بن أبي طالب الذي اقترحتموه عليه، جعلته لكم، فخذوه وانظروا.
فيصيرونَ هم وهذا المؤمن الذي عوّضهم عليّ عليه السلام عنه إلى تلك الجنان.
ثم يرون ما يضيفه الله عز وجل إلى ممالك عليّ عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليّه الموالي له مما شاء الله عز وجل من الأضعاف التي لا يعرفها غيره.
ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ } المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب (1) .
7 -عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه أمير المؤمنين صلواتُ الله عليهم أجمعين قال: المؤمن على أيِّ حالٍ مات وفي أيِّ ساعةٍ قُبِضَ فهو شهيدٌ، ولقد سمعت حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: لو أنّ المؤمنَ خرجَ من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض لكانَ الموت كفّارة لتلك الذنوب.
ثم قال صلّى الله عليه وآله: من قال: لا إله إلا الله بإخلاص فهو بريءٌ من الشرك، ومن خرجَ من الدنيا لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } وهم شيعتك ومحبّوك يا عليّ.
(1) تفسير الإمام العسكري 43، تأويل الآيات الظاهرة 90-92، بحار الأنوار 8/59 .