الصفحة 32 من 109

4 -أف لكم سَئِمتُ عتابَكُم. أرضيتُم بالحياة الدنيا من الآخرة عِوَضًا. وبالذّلِّ من العزِّ خَلَفًا، إذا دعوتُكُم إلى جهاد عدوِّكُم دارت أعيُنَكم كأنكم من الموت في غمرةٍ (1) . ومن الذُّهول في سكرةٍ. يُرتَجُّ عليكم حواري فتعمهون (2) فكأنَّ قلوبكم مألوسةٌ (3) فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي (4) وما أنتم بركن يُمالُ بِكُم ولا زوافِر عز يُفتقرُ إليكم (5) . ما أنتم إلا كإبل ضلَّ رُعاتُها. فكُلَّما جُمِعت من جانبٍ انتشرت من آخر. لبئس لعمرُ الله سعرُ نارِ الحربِ أنتم (6) تُكادُون ولا تَكِيدون. وتُنقصُ أطرافُكُم فلا تمتعِضُون (7) لا يُنامُ عنكم وأنتم في غفلة ساهون، غُلِبَ والله المُتخاذلُون وأيمُ الله إني لأظنُّ بكم أن لو حَمي الوغى واستحرّ الموتُ قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراجَ الرأسِ (8) والله إن امرأ يُمكِّنُ عَدُوّه من نفسه يَعرُقُ لحمَهُ (9) ويهشِمُ عظمَهُ ويفري جِلدَهُ لعظيمٌ عجزُهُ ضعيفٌ ما ضُمَّت عليه جوانِحُ صَدرِهِ (10) أنت فكن ذاك إن شئتَ، فأما أنا والله دون أن أعطي ذلك

(1) دوران الأعين اضطرابها من الجزع، ومن غمره الموت يدور بصره.

(2) أي لا تهتدون لفهمه فتعمهون أي تتحيرون وتترددون.

(3) المألوسة: المخلوطة بمس الجنون.

(4) سجيس: أبدا. أي أنهم ليسوا بثقات عنده يركن إليهم أبدا.

(5) الزافرة من البناء ركنه، ومن الرجل عشيرته.

(6) أي لبئس ما توقد به الحرب أنتم.

(7) امتعض: غضب.

(8) حمس: اشتد، الوغى: الحرب. واستحر: بلغ في النفس غاية حدته. انفراج الرأس: انفراج لا التئام بعده فإن الرأس إذا انفرج عن البدن أو انفرج أحد شقيه عن الآخر لم يعد للالتئام.

(9) يأكل لحمه حتى لا يبقى منه شيء على العظم.

(10) ما ضمت عليه الجوانح هو القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية. والجوانح: الضلوع تحت الترائب. والترائب ما يلي الترقوتين من عظام الصدر أو ما بين الثديين والترقوتين. يريد ضعيف القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت