الصفحة 31 من 109

3 -أيها الناسُ المُجتمعَةُ أبدانُهم، المختلفةُ أهواؤهم. كلاكم يُوهِي الصُّمُّ الصِّلابَ. وفِعلُكُم يُطمِعُ فيكمُ الأعداء، تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم حِيدي حياد (1) ، ما عزَّت دعوةٌ من دعاكم ولا استراح قلبُ من قاساكم (2) أعاليل بأضاليل (3) . دفاعَ ذي الدَّين المطول لا يمنعُ الضَّيم الذّليلُ (4) ، ولا يُدرَكَ الحقُّ إلا بالجِدِّ، أيِّ دارٍ بعدَ دارِكُم تمنعون. ومع أيِّ إمامٍ بعدي تُقاتلون، المغرور والله من غررتُمُوه، ومن فاز بِكُم فقد فاز والله بالسَّهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوَقَ ناصل (5) أصبحتُ والله لا أُصدِّقُ قولكم، ولا أطمعُ في نصرِكُم ولا أوعدُ العدو بكم، ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ ما طِبُّكُم؟ القومُ رجالٌ أمثالكم. أقوالًا بغير عملٍ وغفلة من غير ورعٍ. طمعًا في غير حقٍّ (6) .

(1) كلمة يقولها الهارب كأنه يسأل الحرب أن تنحى عنه.

(2) أي من دعاهم وحملهم بالترغيب على نصرته لم تعز دعوته لتخاذلهم، فإن قاساهم وقهرهم انتقضوا عليه فأتعبوه.

(3) أي أنكم تتعللون بالأباطيل التي لا جدوى لها.

(4) أي أنكم تدافعون الحرب اللازمة لكم كما يدافع المدين تأخير الدين بلا عذر.

(5) الأفوق من السهام مكسور الفوق. والفوق موضع الوتر من السهم، والناصل العاري عن النصل أي من رمى بهم فكأنما رمى بسهم لا يثبت في الوتر حتى يرمى، وإن رمى به لم يصب مقتلًا إذ لا نصل له.

(6) نهج البلاغة 1/73-75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت