وكان تقديره لعضد الدولة له ما يبرره: فهو يلفت الأنظار إلى محاسن إدارته، التي يظن أنها ترجع إلى تعليم ابن العميد الأول، ويؤمل أن تتكافأ الخدمات التي أداها للدولة مع مع الجرائم التي ارتكبها.
ونسب إلى ركن الدولة فضائل معينة، يبدو أن هذا السلطان كان يتحلى بها، ولكنه اتهم ركن الدولة بالتضحية بشئون رعاياه في سبيل شعور أحمق بالاخلاص لأصدقاءه.
وجعل من أبي الهيجاء ما يشبه البطل، وهو من بني حمدان الذين كانوا على عداء دائم للبويهيين.
والغريب أن المدائح التي أسبغها أبو شجاع على عضد الدولة بعد ذلك بقرنين مدائح مليئة بالتحمس، على حين كان مسكويه، الذي كان في خدمته بذلك الهدوء والعدالة [1] .
والتاريخ عند مسكويه هو أحداث يمكن أن يستفيد منها الإنسان في أمور تتكرر، أو يمكن أن تحدث مستقبلًا، وأن أمور الدنيا متشابهة في الإطار العام وعلى الإنسان تجربتها وبالتالي يمكن مقارنة الماضي بالحاضر للإفادة من خبرات الماضي مع مراعاة وضرورة ضرورة غربلة الأخبار من الأساطير والأسمار والمعجزات والخرافات والترهات ومحاولة تفسير أحداث التاريخ وفق منهج علمي تجريبي قائم على الحذر في تلقي الروايات، والدقة في تحليلها ولذا نجد أن مسكويه استفاد من فكره الفلسفي في تفسير التاريخ. فهو بذلك أول من بدأ فلسفة التاريخ فهو موضوعي لا ينطلق من تصور مسبق. وحيادي في قراءة مصادره والإفادة منها ولذا يعتبر كتابه:"تجارب الأمم"من أهم المراجع التاريخية لأنه سجل حي لأحداث القرن الرابع الهجري. وقد سجل مسكويه تلك الأحداث من أصحابها وقام بتفسيرها على أساس الاستدلال الفلسفي الواعي، والنظرة العملية، والذهن البنّاء المنظم، والنظرة المحايدة.
ومن المصادر الهامة التي تناولت تعريف علم التاريخ، كتاب الكافيجى
(1) مرجوليوث: دراسات عن المؤرخين العرب، ترجمة حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 2001، ص 24.