الصفحة 61 من 113

"أما بعد: فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال، وتُشد إليه الركائب والرحال، وتسموا إلى معرفته السُّوقة والأَغْفَال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال (أي الرؤساء) ويتساوى في فهمه العلماء والجهال. إذ هو في ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتُطرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال وحان منهم الزوال، وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليل [1] للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع أسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق" [2]

وللسخاوي [3] رسالة رائعة بعنوان: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) .

(1) تعد هذه المقولة من الإرهاصات المبكرة لفلسفة التاريخ.

(2) ابن خلدون: المقدمة. ج1، تحقيق علي عبد الواحد وافي، الهيئة المصرية العانة للكتاب 2006 م، ص282.

(3) ولد السخاوي بمدينة القاهرة بحارة بهاء الدين على مقربة من باب الفتوح في ربيع الأول سنة 831 هـ / 1428م في أسرة أصلها من بلدة سخا من أعمال الغربية قام بالتدريس في معظم مدارس القاهرة كدار الحديث الكاملية ومدرسة صرغتمش والمدرسة الظاهرية والبرقوقية والفاضلية وغيرها من المدارس، ثم درس حينا بمكة المكرمة وقرأ بالمسجد الحرام بعضا من تصانيفه وتصانيف غيره ولما عاد إلى القاهرة تبوأ مركز الزعامة الذي كان يشغله أستاذه ابن حجر العسقلاني، وقد توفي شمس الدين السخاوي سنة 902 هـ / 1497م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت