وهو يتجنب أعطاء حكم؛ ويندر أن فضا رواية على أخرى مادام قد أورد روايات مقبولة. وقد تأثر أسلوب كتابته بنظرته إلى الروايات؛ فهو في حرصه على إعطاء الروايات المختلفة حول حادث أو موضوع لا يستطيع تقديم تاريخ متصل للحادث.
ويبدو أنه أراد تصنيف كافة الروايات التاريخية العربية في كتابة. وهذا يفسر العدد الضخم لمصادرة. وهدفه خدم كبرى قدمها الطبرى؛ وهو بذلك ينهى العصر الأول في تطور الكتابة التاريخية.
ويبدأ تاريخ الطبرى بالخليقة ويتناول الرسل والملوك في القديم وينتقل إلى تاريخ الساسانيين والعرب؛ ثم يتناول التاريخ الإسلامي حتى عصره (302 هـ) .
ونلاحظ مناهج معينة ابتكرها المؤرخون العرب لضمان الصحة في تسجيل الأحداث. أحدها تأيخها بالسنة والشهر، بل باليوم. ويصرح"بكل"مؤرخ الحضارة أن ذلك العمل لم يحدث في أوروبا قبل 1497 م. ونجده متطورًا عند الطبري من بين المؤرخين العرب [1] .
(1) مرجوليوث: دراسات عن المؤرخين العرب، ترجمة حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 2001، ص 27.