الصفحة 58 من 113

وأصبح التاريخ عِلمًا مكتمل البنيان، مع جهود كبار المؤرخين من أمثال محمد بن جرير الطبري وكتابه"تاريخ الأمم والملوك [1] "، ويمثل كتاب الطبري قمة ما وصلت الية الكتابة التاريخية عند العرب في فترة التكوين. فقد كان الطبري طالب علم لايعرف الكلل فدرس على يد أساتذة في بغداد و الكوفة والشام ومصر وأستقر في أخيرًا في بغداد.

وقد بلغ في علمه بالروايات التاريخية والروايات الفقهية منزلة لا تبارى فقد كانت نظرة الطبري إلى التاريخ متأثرة بدرايتة وثقافته كمحدث وفقهيه.

ولذا فإن طريقتة في نقد الروايات تتجه الى الإسناد في حين أن مصادر مؤرخون لهم منزلة موثوقة في حقولهم أو في الموضوعات التي كتبوا عنها.

وهو يعبر في كتابة عن فكرتين أساسيتين في التاريخ: وحدة الرسالات من جهة وأهمية خبرات الأمة واتصالها عبر الزمن من جهة أخرى.

ومثل هذه الخبرات العظيمة الأهمية في سلوك الأمة في حالات الوحدة أو اختلاف؛ وهى في الحالين توضح ما يصيب الأمة في تاريخها؛ لأن قيم الروايات في نظر الطبرى تعتمد على قوة أسانيدها؛ وكلما كان السند أقرب إلى الحادثة كان أفضل؛ فإن رأى الطبري فيما أوردة يظهر في تمحيصه للروايات والأخبار وأحذ البعض منها دون الآخر.

(1) ويذكر دكتور محمد محمود الطناحي أنه: يسمى أيضًا تاريخ الرسل والملوك. وقد طبع في ليدن بهولاندا، من سنة 1879م إلى 1901م بعناية المستشرق الهولندي دى غوية. في (18) مجلدا. ثم طبع في مصر عدة طبعات، آخرها طبعة دار المعارف عام 1380هـ - 1960م في عشر مجلدات. ثم أفرد الجزء الحادي عشر لذيول تاريخ الطبري. بتحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم. وقد رأيت وصورت من الكتاب الجزء التاسع. من نسخة بقلم نسخى نفي من خطوط القرن السابع ظنًا. في (225) ورقة. بمكتبة جامع الروضة من ضواحي صنعاء - اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت