الصفحة 55 من 113

وكتاب فتوح البلدان يبحث تاريخ الفتوحات الإسلامية ويقدم قصة متسلسة لفتح كل مصر. وقد عمل على إعطاء صورة متزنة للحوادث، وطريقته في الكتابة هي في انتقاء المادة بعد الغربلة والنقد، وهو يعتمد كثيرا على روايات المدينة التي تتصف بالحياد والدقة أكتر من غيرها، كما إنه استفاد من الروايات المحلية. وقد أورد البلاذرى كثيرا من المعلومات القيمة عن النواحي الثقافية والاقتصادية والإدارية.

أما أنساب الأشراف فهو كتاب عام للتاريخ الإسلامي في إطار الأنساب. وهو يمثل مزيجا فذ في الخطة والمادة. فخطته تجمع بين أساليب كتابة كتب الطبقات وكتب الأخبار وكتب الأنساب. وتشمل سيرة كل خليفة الأحداث التي وقعت على عهده بما في ذلك فعاليات الأحزاب السياسية، وهذا الكتاب يراعى التسلسل التاريخي، ومع ذلك توجد استثناءات فرضتها ضرورة مراعاة تسلسل النسب (مثلا يرد الكلام عن يزيد قبل عثمان بن عفان) . ويظهر أن البلاذرى في انتقائه لمادته التاريخية أعطى أهميه خاصة للروايات التي تعود للمنطقة التي وقع فيها الحادث وأتمها بروايات أخرى حول الموضوع. ويعبر البلاذرى في أنساب الأشراف عن فكرة وحدة الأمة واتصال خبراتها في التاريخ الإسلامي، أما فتوح البلدان فيظهر فيه خبرة الأمة للأغراض الإدارية والتشريعية

وهناك اليعقوبى"كتاب البلدان"نجد أن اليعقوبى يعبر عن فكرة التاريخ العالمي. واليعقوبى مؤرخ من طبقة الكتاب يجمع بين الثقافة و الخبرة العلمي في الإدارة. و تاريخ اليعقوبى عبارة عن خلاصة وافية للتاريخ العالمي (قبل الإسلام) وللتاريخ الإسلامي حتى سنة 259 هـ: فهو يبدأ بالخليقة وتاريخ العرب قبل الإسلام بل يتناول تاريخ أمم أخرى كالرومان.

ويمكن القول أن المادة التي عرضها في كتابة تعكس امتزاج الثقافات في المجتمع الإسلامي ونلاحظ أثر اهتمامه بالجغرافية في كتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت