الصفحة 53 من 113

وهناك المدائنى [1] صاحب"أخبار الخلفاء الكبير"والمدائنى بصري، ثم صار إلى المدائن، التي نسب اليها، ثم صار إلى بغداد فلم يزل بها إلى أن مات [2] ، وكان من ثقات الرواة والاخباريين ويعتبر أشهر الرواة وأوثقهم معرفة بشعر العرب وأخبارهم وأنسابهم وأيامهم، وبسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وبأخبار الغزوات والفتوح وبخاصة فتوح بلاد فارس والهند [3] . ويظهر أثر الإسناد عليه أقوى ممن سبق نتيجة للتطورات الثقافية، ويظهر عنده الاتجاه نحو جمع أوسع وتنظيم أو في للروايات التاريخية، فنراه يأخذ من الأخبار بين السابقين مثل أبى مخنف وابن اسحق و الواقدى، ويبدو أنه قد جمع في كتابه هذا بين الدراسات التاريخية والأدبية، ونجد أنه يتناول الفترة من خلافة أبى بكر حتى المعتصم وقد كتب بأسلوب الإخباريين، واتبع أسلوب المحدثين في نقد الروايات ثم أنه تنوع أكثر ممن سبقه في الأخذ من روايات البصرة، خاصة عن الخوارج وعن مدينة البصرة وعن فتوح خراسان وما وراء النهر. وقد جاء المدائنى بأخبار أوفي و أكثر توازنا ممن لف عن الحوادث و الموضوعات التي تناولها.

(1) للمزيد راجع الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 400 والمغني في الضعفاء 2/ 454. وابن حجر: لسان الميزان 4/ 253.

(2) مرجوليوث: دراسات عن المؤرخين العرب، ترجمة حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 2001، ص 85.

(3) أحمد عبد الباقي: معالم الحضارة العربية في القرن الثالث الهجري. مركز دراسات الوحدة العربية ط1، بيروت 1991 م، ص 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت