الصفحة 52 من 113

يعطينا نصر قصة تنبض بالحياة والحيوية للحوادث التي أدت إلى صفين، وانتهت بالتحكيم، ويكثر من الشعر والحوار والخطب خلال رواياته، فترى كل الشخصيات البارزة تقول الشعر (من نظمها أو اقتباسًا) ، وتورده حتى في المراسلات، وكثير من هذا الشعر موضوع. والكتاب شبه قصصى، فهو مجموعة من الأخبار المتتالية، وفيه شئ من التخلخل في الحبك. ويجلب الانتباه أن معاوية يظهر في الكتاب كشيخ قبيلة، حتى إن بعض الأقوال التي قالها أبو سفيان في مكة ترد على لسانه هنا. ويلاحظ أن العناية بالتواريخ ضعيفة، كما أن الإسناد يستعمل بكثير من التساهل. أما أسلوب الكتابة فهو مثل واضح لأسلوب قصص"الأيام"وهو يعكس مجالس السمر، وينتهى بقائمة بأسماء أنصار الإمام على البارزين الذين استشهدوا في صفين (وفق طريقة قصص الأيام) . وأخيرًا نبين أن إمكان إعادة جمع الكتاب - من مقتطفات الطبري وابن أبي الحديد بالدرجة الأولى - تدل على قيمته بنظر المؤرخين [1] .

(1) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت