الصفحة 46 من 113

ثم تداول الناس قديمًا وحديثًا سيرة ابن هشام، حتى كادوا ينسون واضعها الأول. يقول ابن خلكان:"وهذا ابن هشام هو الذي جمع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغازي والسير لابن إسحاق، وهذبها ولخصها .. وهي الموجودة بأيدي الناس، المعروفة بسيرة ابن هشام."

أما أبى مخنف [1] (157هـ/774م) فهو إخباري كوفي له اهتمام بالأنساب. ويعتبر أحد أعمدة المدرسة الكوفية (العراقية) التي ترعرعت تحت راية المعارضة، واتخذت سمة أكثر حركية من مدرسة المدينة المحافظة، حيث سمي أصحابها بأهل الرأي، مقابل أهل الحديث [2] وقد كتب عن الردة، وعن فتوح الشام والعراق، و الشورى، وصفين. وعن الحوادث التاليه في العراق حتى نهاية العصر الأموي و خاصة الثورات والمعارك وعن الخوارج. قد أدخل الطبري في كتابه كثيرًا من رواياته [3] . وكان أكثر من غيره معرفة بأمور العراق، كما كان المدائني بشئون خراسان والهند وفارس والواقدي بالحجاز [4]

وقد تعامل أبو مخنف مع الإسناد بشئ من التسامح. واستعمل الروايات العائليه في صفين، واعتمد بكثرة على روايات قبيلة الأزد.

كما أنه استفاد من الروايات الكوفية الأخرى _فمثلا يأخذ عن الشعبى ويورد عادة الصورة الكوفية للحوادث. فهو أميل للعراق تجاه الشام.

(1) للمزيد راجع: ابن حجر: لسان الميزان 4/ 492، ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 93، العقيلي: الضعفاء 4/ 18.

(2) ابراهيم بيضون: مسائل المنهج في الكتابة التاريخية العربية. مجلة الفكر العربي، عدد58، اكتوبر 1989 م، ص 11.

(3) مرجوليوث: دراسات عن المؤرخين العرب، ترجمة حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 2001، ص 82.

(4) مرجوليوث: دراسات عن المؤرخين العرب، ترجمة حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 2001، ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت