وينسب إلى ابن إسحق كتاب آخر هو تاريخ الخلفاء، ولم يصل إلينا منه إلا مقتطفات مبعثرة، ويبدو أنه تناول تاريخ الخلفاء الراشدين والأمويين [1] .
لقد استفاد ابن إسحق من وجهات أسلافه، وأضاف إليها، فهو في"المبتدأ"يبدو متأثرًا في خطته بوهب بن منبه، وربما كان هذا سبب وجود قسم خاص باليمن فيه. ومع أن تأليفه منفصل بعضها عن بعض إلا أنها بمجموعة تعبّر عن فكرة تاريخية هي كتابة تاريخ عالمي (من المبتدأ والمغازي وتاريخ الخلفاء) [2] .
ثم ظهرت كتب السيرة النبوية بعد ذلك بقليل، وأقدم ما وصلنا منها السيرة لابن هشام [3] وهى مختصرٌ لسيرة ابن إسحاق (المتوفى 151 هجرية) وهو الكتاب الذي اعتنى مؤلَّفه بجمع الأخبار من مظانها المختلفة، وارتحل في سبيل ذلك إلى عدة بلاد، ساعيًا للإحاطة بكافة التفاصيل والأخبار.
وقد تناول ابن هشام هذه الرواية التي وقعت له من سيرة ابن إسحاق، بكثير من التحرير والاختصار والإضافة، والنقد أحيانًا، والمعارضة بروايات أخر لغيره من العلماء [4] .
(1) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 27.
(2) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 27.
(3) وهو أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المصري (218هـ) .
وأصل هذه السيرة هو ما وضعه أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار المدني القرشي (152هـ) . وقد رواها ابن هشام عن أبي محمد زياد ابن عبد الله البكاني العامري الكوفي (183هـ) ، عن ابن إسحاق،
وفي خزانة القرويين أيضًا نسخة من سيرة ابن هشام، بقلم أندلسي نفيس، كتبت سنة (719هـ) ، وبحواشيها معارضات وتقييدات قيمة. والجزء الثالث من نسخة أخرى، بقلم أندلسي عتيق، على رق غزل. وصور ذلك كله في معهد المخطوطات بالقاهرة.
(4) عبد السلام هارون: مقدمة تهذيب سيرة ابن هشام. ص11.