2 -والأمر الثاني ذَكَره يحيى القطان فأشار إلى ما في سيرة ابن إسحاق من الواهي من الشعر ومن بعض الآثار المنقطعة المنكره فلو حذف منها ذلك لحسنت، وثمّ أحاديثه جمة في الصحاح والمسانيد مما يتعلق بالمغازي ينبغي أن تضم إليها وترتب.
وقد فعل غالب هذا الإمام البيهقي (458هـ) في كتابه دلائل النبوة، فكان بحق جامعًا للسيرة والمغازي وفق منهج المحدثين وأهل السير.
وفي منتصف القرن الثاني الهجري بدأت تظهر الكتب الجامعة كالموطآت، ثم تلتها الصحاح والسنن والمصنفات، وهي التي استوعبت معظم أحاديث رسول الله (، فضمت أبوابًا كاملة عن مغازي رسول الله (، لكن انتقى كل إمام من المصنفين ما ناسب شرطه في التأليف، ولن أدخل في تفاصيل شروطهم فهذا يحتاج إلى وقفات طويلة.
وقد وصلت إلينا من ابن اسحق (ت 151 هـ/ 768 م) أقدم سيرة تكاد تكون محفوظة بكليتها. ويحتمل أن خطته الأصلية للسيرة كانت تتألف من ثلاثة أقسام"المبتدأ"أو تاريخ الفترة بين التكوين ومبعث الرسول (صلى الله عليه وسلم) و"المبعث"أو رسالة النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) والمغازي أو غزوات الرسول وسراياه، ولكنى أري أن الكتاب نفسه يتألف من قسمين متميزين، المبتدأ والمغازي، ولذا كان جائزًا روايتهما معًا أو كلًا على انفراد [1] .
(1) عبد العزيز الدوري: نشأة علم التاريخ عند العرب. مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2005، ص 25.