وهناك العلامة الحافظ الإخباري محمد بن إسحاق [1] بن يسار بن خيار، وقيل يسار بن كوتان ـ المطلبى بالولاء، المدينى، نسبة إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يكنى بأبى بكر، وقيل بأبى عبدالله، وكان جده يسار من أهل قرية عين التمر بالعراق، وقد وقع في أسر المسلمين عندما فتح خالد بن الوليد رضى الله عنه عين التمر فيما فتح من أرض العراق سنة 12 هـ في خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه 11 - 13 هـ وأرسل يسار بن خيار مع غيره من الأسرى إلى المدينة المنورة ـ عاصمة الدولة الإسلامية في ذلك الوقت. ولا يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت أسرته عربية أم أعجمية، وإن كان ليس بعيدًا أن تكون عربية مسيحية، وصار ولاء يسار إلى قيس بن مخرمة ابن المطلَّب، وقد أسلم فأعتقه مولاه، ومن ثم نسب إليهم فلقب بالمطلبى [2] .
وهو صاحب السيرة النبوية، قال ابن سعد: كان ابن إسحاق أول من جمع مغاري رسول الله (( ولعله يقصد على وجه الاستقصاء) وإلا فقد سبقه عروة وموسى بن عقبة، روى البخاري لابن إسحق تعليقًا، وروى له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، قال عنه الحافظ في التهذيب: إمام بالمغازي، صدوق يدلس.
وقال ابن عدي: وقد فتشت أحاديثه كثيرًا، فلم أجد من أحاديثه ما يتهيأ أن يُقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم بالشيء بعد الشيء.
وإنما أخذ عليه المحدثون أمرين:
1 -أنه كان يحدث عن الجماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا.
(1) انظر ترجمته في: المعرفة والتاريخ 2/ 27، الجرح والتعديل 7/ 191، عفت محمد الشرقاوي: أدب التاريخ عند العرب 1/ 256، هاملتون جب: دراسات في حضارة الإسلام، ترجمة احسان عباس
(2) عبد الشافي محمد عبد اللطيف: أوائل المؤلفين في السيرة النبوية. المجلس الأعلى للشئون الاسلامية، القاهرة 2005 م، ص42.